توقيت القاهرة المحلي 20:05:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التنويريون فى زمنين

  مصر اليوم -

التنويريون فى زمنين

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

ليس جديدًا إعجاب بعض العرب بالحضارة الغربية. نجد أول تعبير عن هذا الإعجاب فى كتاب رفاعة رافع الطهطاوى «تخليص الإبريز فى تلخيص باريز» الصادر عام 1834 بعد عودته من بعثة تعليمية إلى فرنسا. وصل هذا الإعجاب لدى البعض إلى حد الانبهار والدعوة إلى الاقتداء بالغرب، فيما بقى محصورًا فى السعى إلى الاستفادة منه لدى بعض آخر منهم.

ولعلها مفارقة أن يزداد الإعجاب بالحضارة الغربية مع الوقت بدل أن يقل مع انكشافها الأخلاقى والقيمى الكامل فى العقود الأخيرة. كان المعجبون بالغرب فى بداية الاحتكاك معه أكثر عقلانية مما نجده اليوم. فبعض من يُسمون أنفسهم تنويريين اليوم يتماهون مع الغرب على نحو لا نجد مثله لدى من يجوز أن يعتبروا تنويريين فى آخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.

كان كُتاب ومثقفون مثل خير الدين التونسى وعبد الله النديم وشكيب أرسلان أكثر حذرًا من بعض التنويريين الآن. كان همهم الأساسى هو تفسير لماذا تقدم الغرب وتأخرنا، وما الذى يمكن أن نستفيده من تجربتهم دون التخلى عن تراثنا وقيمنا وتقاليدنا. هذا ما نجده فى كتب تمثل معالم أساسية فى طريق العلاقة مع الغرب، مثل كتاب خير الدين التونسى «أقوم المسالك فى معرفة أحوال الممالك» الصادر عام 1867، وكتاب عبدالله النديم «بِم تقدم الأوروبيون وتأخرنا والخلق واحد» الصادر عام 1890، وكتاب شكيب أرسلان «لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم» الصادر عام 1930.

كان هؤلاء الرواد مهمومين بالاستفادة من تقدم الغرب، مع إدراك خطر طغيان الوافد منه على الأصيل لدينا. كما لم يغب عنهم أن الحضارة الغربية أنتجت استعمارًا بغيضًا فى الخارج وفسادًا أخلاقيًا فى الداخل. ويتميز كتاب خير الدين التونسى بتخصيص جزء كبير منه لعرض تاريخ التقدم فى الغرب، وخاصةً فى أوروبا، بطريقة منظمة لتحديد ما يمكن أن يؤخذ منه، بشرط أن يكون موافقًا لشرعنا حسب تعبيره.

فقد أراد توضيح أن الاستفادة من الأفكار والمؤسسات الغربية ممكن بل ضرورى «مادامت لا تخالف الشريعة وتحقق مصالح المسلمين».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التنويريون فى زمنين التنويريون فى زمنين



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt