توقيت القاهرة المحلي 15:44:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التنويريون فى زمنين

  مصر اليوم -

التنويريون فى زمنين

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

ليس جديدًا إعجاب بعض العرب بالحضارة الغربية. نجد أول تعبير عن هذا الإعجاب فى كتاب رفاعة رافع الطهطاوى «تخليص الإبريز فى تلخيص باريز» الصادر عام 1834 بعد عودته من بعثة تعليمية إلى فرنسا. وصل هذا الإعجاب لدى البعض إلى حد الانبهار والدعوة إلى الاقتداء بالغرب، فيما بقى محصورًا فى السعى إلى الاستفادة منه لدى بعض آخر منهم.

ولعلها مفارقة أن يزداد الإعجاب بالحضارة الغربية مع الوقت بدل أن يقل مع انكشافها الأخلاقى والقيمى الكامل فى العقود الأخيرة. كان المعجبون بالغرب فى بداية الاحتكاك معه أكثر عقلانية مما نجده اليوم. فبعض من يُسمون أنفسهم تنويريين اليوم يتماهون مع الغرب على نحو لا نجد مثله لدى من يجوز أن يعتبروا تنويريين فى آخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.

كان كُتاب ومثقفون مثل خير الدين التونسى وعبد الله النديم وشكيب أرسلان أكثر حذرًا من بعض التنويريين الآن. كان همهم الأساسى هو تفسير لماذا تقدم الغرب وتأخرنا، وما الذى يمكن أن نستفيده من تجربتهم دون التخلى عن تراثنا وقيمنا وتقاليدنا. هذا ما نجده فى كتب تمثل معالم أساسية فى طريق العلاقة مع الغرب، مثل كتاب خير الدين التونسى «أقوم المسالك فى معرفة أحوال الممالك» الصادر عام 1867، وكتاب عبدالله النديم «بِم تقدم الأوروبيون وتأخرنا والخلق واحد» الصادر عام 1890، وكتاب شكيب أرسلان «لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم» الصادر عام 1930.

كان هؤلاء الرواد مهمومين بالاستفادة من تقدم الغرب، مع إدراك خطر طغيان الوافد منه على الأصيل لدينا. كما لم يغب عنهم أن الحضارة الغربية أنتجت استعمارًا بغيضًا فى الخارج وفسادًا أخلاقيًا فى الداخل. ويتميز كتاب خير الدين التونسى بتخصيص جزء كبير منه لعرض تاريخ التقدم فى الغرب، وخاصةً فى أوروبا، بطريقة منظمة لتحديد ما يمكن أن يؤخذ منه، بشرط أن يكون موافقًا لشرعنا حسب تعبيره.

فقد أراد توضيح أن الاستفادة من الأفكار والمؤسسات الغربية ممكن بل ضرورى «مادامت لا تخالف الشريعة وتحقق مصالح المسلمين».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التنويريون فى زمنين التنويريون فى زمنين



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt