توقيت القاهرة المحلي 02:22:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كي لا يفقد لبنان جنوبه

  مصر اليوم -

كي لا يفقد لبنان جنوبه

بقلم : فؤاد مطر

تخالج الإنسان العربي الخشية - في ضوء المباغتة الحضرمية والصومالية - فضلاً عن واقع الحال السوداني صنو الحال الغزَّاوي وسوء الحال السياسية والحزبية اللبنانية، مِن موجة كابوسية أشد وطأة مما هو حاصل. موجة قد تجعل جنوب لبنان مشروع دويلة. وفي حين لا تزال غزة المنسية تكابد ويلات النزوح والتهجير، تئن ديار سودانية مثقلة بالخزي الناشئ عن حالات اغتصاب، وبأنواع من غير المأمول علاجها نتيجة أن الذي أصاب المشافي والمراكز الإغاثية وفقدان الدم والأمصال هو مثيل الذي أصاب الغزَّاويين الموعودين بحلول مصرّح عن اتخاذ قرارات في شأنها، لكن التنفيذ مغيَّب ربما إلى حين استحداث «أرض فلسطين» في غزة بديلاً عن الدولة الموعودة.

الخشية أن يصحو اللبنانيون على ما آلت إليه حال «دولة جنوب لبنان» التي باتت تقرر مصيرها الهجمة الإسرائيلية المستقوية بالرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يتناسى ما وعد به. في هذا الجنوب لا يتطلع العدو الإسرائيلي إلى السلاح فحسب، وإنما العيون جاحظة على الأرض بما عليها من مياه وينابيع وشلالات وبساتين وخيرات. كما أنها جاحظة على أنهار الجنوب تستكمل بوضع اليد عليها، وما زالت القبضة الإسرائيلية ممسكة بالجولان الذي ثبَّت حليفها الأميركي بزيارة هذه المرتفعات السورية قبْل أشهر «أحقية» إسرائيل بها.

باتت العيون الإسرائيلية جاحظة على الجنوب اللبناني بعد الذي حدَث لرئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، الذي جيء به مخفوراً إلى المحكمة في نيويورك بفعل غزوة عالية الاقتدار عسكرياً ورافق الإحضار صمت تفرضه الضرورات من جهة، والخشية من أن يعلو صوت الاحتجاج بحيث يمهد أمام حالات مسكوت عليها. وفي أمثولة التعاطي المباغت مع أرض الصومال وابتهاج رئيسها بزيارة وزير الخارجية الإسرائيلي له لشد الأزر بعد التطبيع الذي حدث، ما من شأن الخشية من فِعْل مقتبَس مِن الالتهام البنياميني لأرض عربية كانت حالها طي النسيان أو في آخر اهتمامات الأمتين علاج انفصال جزئيةٍ من الأرض عن الوطن العضو في «منظمة التعاون الإسلامي»، بما يعني أن الأمة خير نصير له في حال اتخذت من الخطوات ما يحسم الحالة التي كان يعيشها جنوبيو السودان إلى أن حصلوا على دولة، وكان يعيشها أكراد العراق فارتأى نظام الرئيس صدَّام حسين منحْهم الحُكم الذاتي.

وفي الحالتيْن السابقتين لحالة «أرض الصومال»، نجد الإسرائيلي لاعباً ومؤثِّراً ومثابراً إلى حين الحصول على مبتغاه. وعندما يقول الرئيس ترمب: «لولا نتنياهو لما بقيت إسرائيل»، ويطالب القضاء الإسرائيلي بالعفو عن صديقه رئيس الوزراء (المدان بتهم توجب إقالته) بدل احتجازه في فلوريدا كما احتجاز مادورو في نيويورك، فهذا نوع من الرضا عما فعله في «أرض الصومال» وما سبق أن فعله في السودان بترغيب حاكمه بتطبيع أعاد السودان إلى زمن الاحتراب والانقسام.

هذا المضي في رفْع شأن نتنياهو مدعاة للخشية مِن أن يفاجأ اللبنانيون، بأن إسرائيل اعتمدت في جنوب لبنان ما سبق وفعلتْه في «أرض الصومال» وما لا تزال تفعله في دولة جنوب السودان والحُكم الحالي في شمال العراق. تجزئةٌ تتبع تجزئة. وليس أمراً على درجة من الصعوبة استحداث مجتمع جنوبي يتعاون مع إسرائيل الملتهمة أجزاءً من أوطان عربية، في ضوء الذي يحدُث في إيران ويبعث الخشية في نفوس الجنوبيين الذين ما زالوا تحت الوعد بتعمير ما يتم تدميره، والوعيد المتدرج من جانب إسرائيل بأن لا تعمير إلى أن يبدِّل الجنوبيون زيهم الإيراني ويلقون السلاح. وفي ضوء الفِعل الذي اقترفتْه إسرائيل في «أرض الصومال» يصبح المستبعَد وارد التفكير... فالتنفيذ، ويصبح المستحيل حدوثه ممكن التنفيذ أيضاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كي لا يفقد لبنان جنوبه كي لا يفقد لبنان جنوبه



GMT 05:25 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب فى قبضة الشيطان

GMT 05:24 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

مَن علّمَ الفتى أن يكره؟!

GMT 05:22 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اللون الأزرق والتوحد

GMT 05:21 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

إفطار جمعية الإعلاميين!

GMT 05:20 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اعتذار الصواريخ رسالة تهدئة أم مناورة؟

GMT 05:19 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

كراهية البشر والحجر

GMT 05:18 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب يتحسس مقعده

GMT 05:17 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

فرصة أخيرة) ولماذا حذف اسمى «حميدة ولطفى»؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt