توقيت القاهرة المحلي 15:08:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النيل .. والريفيرا؟

  مصر اليوم -

النيل  والريفيرا

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

ما أكثرها ضحايا العشوائية المتزايدة فى أنماط سلوكنا وأساليب حياتنا، ومن أهمها نهر النيل الذى تتسبب عشوائيتنا فى وصول التلوث فى مياهه إلى مستويات تنذر بالخطر. وإذا لم يفعل كل منا ما يتوجب عليه لوقف هذا التلوث، سيأتى يوم يُقال فيه إن النيل ضحية المصريين، بعد أن كنا نقول إن مصر هبة النيل جرياً على ما استنتجه المؤرخ الإغريقى المشهور هيرودوت فى القرن الخامس قبل الميلاد. 

النهر، الذى قامت على مياهه إحدى أقدم الحضارات فى تاريخ البشرية، يئن تحت وطأة ما يُقذف يومياً فى مياهه، نوعان من «القذائف» المُلَّوثة «يُقصف» بهما النهر يومياً، وهما الصرف الصناعى، وصرف المنازل فى المناطق التى لا يوجد فيها صرف صحى. انتهاك صارخ للقانون، وتحايل على قرارات إدارية متوالية، يحولان دون وضع حد لهذا الخطر المتزايد. 

لا يفكر أصحاب ومدراء المصانع التى تصب سموم مخلفاتها فى مياه النيل أن أبناءهم وأهلهم يمكن أن يدفعوا ثمن تلويث هذه المياه عاجلاً أم آجلاً، ولا تعى السلطات المحلية مسئوليتها فى البحث عن بدائل لمياه النيل يُصب فيها صرف المنازل فى المناطق التى لا يتوافر فيها صرف صحى، والنتيجة أن صحة المصريين ستكون ضحية هذه السلوكيات، وليس النهر الخالد فقط. 

وكم تبدو مؤلمة المقارنة بين حال نهر النيل، وشاطئ البحر المتوسط فى منطقة الريفيرا جنوب شرق فرنسا، فى هذا المجال، فقد رُفعت دعوى قضائية أمام محكمة إدارية فى مدينة نيس الفرنسية يطالب المدعون فيها بغلق المطاعم الموجودة على شاطئ الريفيرا لوجود شبهة تلوث مترتب على وجودها. 

إنهم يخشون على مياه البحر من احتمال تعرضها لنسبة تلوث لا تُذكر قياساً إلى ما يحدث لنهر النيل عندنا، هم يخافون من تأثير مطاعم لا يزيد خطرها على إلقاء بضع مخلفات طعام لا تترك أثراً فى الأغلب الأعم لأن جريان المياه يجرفها، ولا نخاف نحن من تأثير سموم نلقيها فى النيل. 

هم لا يُبالون بالآثار السلبية التى ستترتب على غلق المطاعم فى إحدى أكثر المناطق الفرنسية جذباً للسياح. ونحن لا نُبالى بآثار كارثية تنتج عن تلوث مياه النيل، بعد أن طغت المصالح الخاصة على المصلحة العامة. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النيل  والريفيرا النيل  والريفيرا



GMT 20:59 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

الباشا .. والأستاذ

GMT 08:26 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ثراء فكرى وإنسانى

GMT 04:07 2019 الأحد ,28 إبريل / نيسان

محنة الأندية الشعبية

GMT 03:26 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

آلام مُلهمة

GMT 01:14 2018 السبت ,21 إبريل / نيسان

اجتهادات من يملأ الفراغ؟

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز

GMT 15:17 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

إختيارات المنتخب بين الواقعية والمجاملة

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 09:21 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الترجي التونسي يعلن تعاقده مع يوسف البلايلي

GMT 00:39 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أفضل طريقة للحفاظ على العطر

GMT 16:02 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

طريقة تحضير كعكة الجزر الخفيفة لصحة أسرتك

GMT 15:39 2015 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الأغنياء يستطيعون مواصلة العمل في جامعة أكسفورد وكامبريدج

GMT 01:14 2019 الخميس ,07 آذار/ مارس

ثلاثية الإهمال واللامبالاة واللامسئولية!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt