توقيت القاهرة المحلي 10:44:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أن تكون مُقاومًا

  مصر اليوم -

أن تكون مُقاومًا

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

 مضى زمن كانت حركات التحرر الوطنى التى قاومت الاستعمار الغربى منتشرة فى كثير من أنحاء إفريقيا وآسيا. واجهها المستعمرون بشراسة هى من طبائعهم. ولكن كان لتلك الشراسة حدود لا تستطيع تجاوزها فى زمن كان فيه حضور للقانون الدولى، ودور للتنظيم الأممى، وكلمة للقضاء العالمى. لم تكن هذه الكلمة مسموعة فى كل الأحوال. ولكن كان لها أثرها. لم يكن دور التنظيم الأممى فاعلا بشكل كامل، ولكنه كان قادرًا على الإسهام فى دعم حركات المقاومة الوطنية. وهذا دور لا يُنسى، خاصةً فى المرحلة التى اسمتها الأمم المتحدة تصفية الاستعمار.

لم تلحق المقاومة الفلسطينية تلك الفترة. الارتباك الفلسطينى-العربى الشديد الذى حدث فى حرب 1948 استمر بعدها. وإصرار الحكومات العربية فى الخمسينيات على أن تكون قضية فلسطين بين يديها، لأهداف اختلفت من حكومة إلى أخرى، أدى إلى تأخر تأسيس حركة مقاومة وطنية حتى مطلع 1965. كما أن من أسسوها تلكأوا كثيرًا، ولم يدركوا أن زمن تصفية الاستعمار يمكن أن يمضى ويتركهم، وأن مهمتهم ومن يأتى بعدهم ستكون أصعب مما واجه مختلف حركات المقاومة.

وهذا ما حدث فعلاً، مضافًا إليه أن العلاقة بين الكيان الإسرائيلى والغرب الاستعمارى جعلت مهمة المقاومة الفلسطينية هى الأصعب فى تاريخ حركات التحرر. وتبلغ صعوبتها أعلى ذروة فى وقتنا الراهن مع انتقال هذه العلاقة من الدعم إلى المشاركة الكاملة، سواء فى محاولة إبادة قطاع غزة بكل من وما فيه، أو فى ابتكار أساليب جديدة للسيطرة عليه.

فما أصعب أن تكون مقاوِمًا فى هذا الزمن، وما أشق مهَمتك حين لا يكون أمامك خيار إلا مواصلة المقاومة فى غياب أى فرصة لحلٍ يضمن الحد الأدنى من حقوقك. وتزداد مهمتك صعوبة حين يهاجمك من يفترض أن يكون صديقًا، ويطلب منك أن تنحو الى سلام متوهم لا وجود له إلا فى خيال من يدعونك إليه. صحيح أن ثمن مقاومتك فادح ولا سابق له فى تاريخ التحرر الوطنى، ولكن لا طريق آخر أمامك. ففى هذا الزمن إما أن تكون مقاوِمًا مرفوعَ الرأس أو مستسلمًا خانعًا ذليلا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أن تكون مُقاومًا أن تكون مُقاومًا



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt