توقيت القاهرة المحلي 02:04:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نهايةُ دراماتيكية

  مصر اليوم -

نهايةُ دراماتيكية

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

اختلف مسارا حزبى البعث فى سوريا والعراق منذ بدايتهما. أبعدتهما السياسة وتقلباتها، والسلطة ومغرياتها، عن القاسم المشترك الذى جمعهما لفترة قصيرة. وقربتهما أخيرًا النهاية الدراماتيكية لكل منهما بدءًا بالبعث العراقى عام 2003 ووصولاً إلى البعث السورى قبل أيام. اختلف شكل هذه النهاية الدراماتيكية فى الحالتين. بادرت قيادة البعث السورى إلى إعلان تعليق أنشطته «حتى إشعار آخر» قد لا يأتى أبدًا، وجهت كوادره وأعضاءه إلى تسليم ما لديهم من وثائق وأسلحة إلى الإدارة السياسية الجديدة. انتهى وجود الحزب فى أيام قصار، بل بدا كأنه تبخر وهو الذى كان ملء السمع والبصر، ومصدر خوف ورعب لكثيرٍ من السوريين طول ستة عقود. لا يوجد حتى الآن ما يدل على أن بعض البعثيين سيُقاومون، بخلاف ما حدث عام 2003 عندما صدر قرار حل البعث العراقى إذ حاول نفر من قادته تنظيم مقاومة وطنية ضد الاحتلال الأمريكى والقادة الجدد فى آنٍ معًا.

وأيًا يكن الأمر فالشاهد أن البعث لم يكن وفيًا لشعاره «وحدة -حرية - اشتراكية» ولا حتى للاسم الذى اختاره له ميشيل عفلق منذ أن اختمرت فى ذهنه فكرة هذا الحزب عندما نشر كتابه «فى سبيل البعث». لم يدافع عن الوحدة المصرية - السورية. وبدلاً من أن يوحد الحزبان سوريا والعراق عندما حكماهما، أدخلا البلدين فى صراع وصل إلى حد قطع العلاقات بينهما. تبنى حزب البعث توحيد الأمة العربية، ولكنه عجز عن ضمان وحدة بلدين تولى السلطة فيهما، وترك كلاً منهما مفككًا بل مقسمًا فعليًا.

ومثلما خالف شعاره، لم توافق سياساته اسمه، إذ لم يُحقق ذلك الانبعاث الذى اعتقد عفلق ورفاقه أنه سيخلق حالةً مماثلة للنهضة الأوروبية. ولكن بشكلٍ مختلف. لم يلق الانبعاث الحضارى - الثقافى - العلمى اهتمامًا يُذكر, وطغت السياسة فى أسوأ تجلياتها على ما عداها. لم يدرك البعثيون الأوائل وخلفاؤهم أن الوحدة تحتاج إلى بيئة مجتمعية تحتضنها فى البلدان المراد توحيدها، وأن القومية العربية التى تقوم عليها هذه الوحدة هى فى الأساس فكرة قبل أن تكون حركة سياسية. وهذا بعضُ من دروس تجربة البعث التى يُفترض أن تُستوعب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نهايةُ دراماتيكية نهايةُ دراماتيكية



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم
  مصر اليوم - نتنياهو يعلن وقف إطلاق النار استجابة لطلب ترامب

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي

GMT 14:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يطلب الحداد أمام سموحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt