بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
يتطلب الأمر فى بعض التسويات السلمية حصول أحد الطرفين أو كليهما على ضمانات أمنية. وهذا هو الحال بشأن تسوية الصراع الروسى – الأوكراني. تريد كييف ضمانات أمنية حتى لا يتكرر الغزو الروسى لأراضيها فى وقت لاحق. وهذا مطلب مشروع لا ترفضه موسكو مادامت الترتيبات المتعلقة بالضمانات الأمنية لا تمثل تهديدًا لها، أى بعيدة عن حلف شمال الأطلسى «الناتو» ويمكن تصور وضع قوات دولية فى شريط عازل بين روسيا وأوكرانيا.
وإذا قبلت روسيا ذلك يفترض أن يصدر قرار من مجلس الأمن الدولي لتشكيل القوات الدولية التى ستفصل بين روسيا وأوكرانيا فى حالة التوصل إلى تسوية سلمية. سيكون هذا القرار، إن أُصدر فعلا، ضمانة إضافية لأوكرانيا وتحصينًا للاتفاق الذى سيتم التوصل إليه لتسوية الصراع بشكل نهائى.
ومن الطبيعى أن تطلب موسكو، فى المقابل، الضمانات الأمنية التى اقترحتها فى نهاية عام 2021 وكان تجاهلها من جانب الولايات المتحدة وحلف «الناتو» أحد الأسباب المباشرة لغزو أوكرانيا فى فبراير 2022. وأهم ما تطالب به موسكو، فى إطار الضمانات الأمنية التى تريدها، إبعاد قواعد حلف «الناتو» عن حدودها، كخطوة أولى، تليها إعادة الوضع فى منطقة شرق أوروبا إلى ما كان عليه قبل أن تنضم دولها إلى هذا الحلف. كان هذا هو مطلب روسيا قبل أن تشن حربها على أوكرانيا وتسيطر على مساحة كبيرة من أراضيها. ولا بد أنها تتمسك بهذا المطلب أكثر الآن بعد انضمام فنلندا إلى حلف «الناتو»، ومن ثم إطالة حدودها مع هذا الحلف بأكثر من 1300 كم.
وإذ يُتوقع أن تقبل واشنطن، بعد التغيير الحاصل فى سياساتها تجاه موسكو، إبعاد قواعد حلف «الناتو» عن الحدود الروسية فربما يكون صعبًا أن توافق على إعادة الوضع الأمنى فى منطقة شرق أوروبا إلى ما كان عليه حتى عام 1997، أى تحويل عضوية دولها إلى عضوية «شرفية».
ولذا لن تكون المفاوضات صعبة بشأن مستقبل الأراضي الأوكرانية فقط، بل فيما يتعلق أيضًا بالضمانات الأمنية التى ربما تبدو للكثيرين أقل تعقيدًا.