بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
فى خطاب تنصيبه رئيسًا فى 20 يناير 2025 تعهد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بأن تكون صناعة السلام هى الإرث الذى يعتز به أكثر من أى شىء آخر. لكن ما حدث فى العام الأول من فترة إدارته الثانية لا يدل على أن العالم أصبح أكثر سلامًا أو أقل عنفًا. مازال العالم يرقد على سطح صفيح ساخن جدًا لم يُبرٌَده عدة تسويات سلمية توسط ترامب لإبرامها. لم تتجاوز هذه التسويات وقف إطلاق النار. لم يعالج أى من هذه التسويات جذور الصراع وأسسه، إذ ركزت كلها على توقيع اتفاقات هى أقرب إلى هُدن مؤقتة، بل لم يؤد بعضها حتى إلى وقف إطلاق النار بشكل كامل، كما هو الحال فى اتفاق وقف الأعمال العدائية فى لبنان، والاتفاق على خطة ترامب لغزة، والاتفاق بين تايلاند وكمبوديا. ولكن الأهم من ذلك المفهوم الذى يتبناه ترامب فى هذا المجال، وهو السلام من خلال القوة.
هذا مفهوم خطير يجعل السلام أقرب إلى استسلام الطرف الأضعف فى أى صراع وحصول الأقوى على ما يريده. ومن الطبيعى أن يظل الطرف الأضعف، الذى اضطر إلى قبول تسوية ما تحت الضغط، يتحين الفرصة إذا حدث تغير فى ميزان القوى لمصلحته، فيتراجع عن الاتفاق الذى وافق عليه مضطرًا.
ولا يقل أهمية عن ذلك إن لم يزد، أن مفهوم السلام من خلال القوة قد يؤدى إلى تفجير صراعات جديدة. فإذا لم تحصل دولة قوية على ما تريده من جار أضعف منها يمكنها السعى إلى نيله بالقوة. فتكون النتيجة مزيدًا من الصراعات والحروب إذا شاع مفهوم السلام من خلال القوة وانتشر فى أنحاء العالم.
خطير جدًا إذن، والحال هكذا, استبدال مفهوم السلام العادل الذى يقوم على الحق بمفهوم السلام من خلال القوة لأنه يتيح للقوى أن يعصف بالأضعف منه فى حالة نشوب نزاع بينهما.