توقيت القاهرة المحلي 11:39:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دافوس ٢٠٢٦ وعصر الذكاء الاصطناعى

  مصر اليوم -

دافوس ٢٠٢٦ وعصر الذكاء الاصطناعى

بقلم : عبد اللطيف المناوي

الحروب والصراعات القائمة كانت حاضرة بقوة فى نقاشات دافوس. الحرب فى أوكرانيا، والتوترات فى الشرق الأوسط، وعدم الاستقرار فى أجزاء واسعة من أفريقيا، كلها قُدمت بوصفها أعراضًا لعالم يعيش مرحلة إعادة تشكّل قاسية، تتداخل فيها الحسابات الأمنية بالاقتصادية، ويصبح فيها الضغط الاقتصادى أداة من أدوات الصراع لا بديلاً عنه.

أما الذكاء الاصطناعى، فكان الموضوع الأكثر حضورًا وتشعبًا فى المنتدى. لم يُناقش فقط كتكنولوجيا واعدة، بل كقوة تغيير شاملة تمس الاقتصاد والعمل والسياسة والأخلاق فى آن واحد. ساد إدراك واضح بأن سباق الذكاء الاصطناعى يتقدم بسرعة أكبر من قدرة الدول والمؤسسات على وضع أطر تنظيمية مشتركة، ما يفتح الباب أمام مخاطر حقيقية تتعلق بالأمن، والتضليل، وتآكل الثقة العامة.

أضفت مشاركة إيلون ماسك فى دافوس نبرة أكثر حدّة على النقاش الدائر حول الذكاء الاصطناعى. فمع إقراره بالإمكانات الإنتاجية الهائلة لهذه التكنولوجيا، أعاد ماسك التأكيد على تحذيره المتكرر من أن الذكاء الاصطناعى يمثل «أكثر قوة إرباك أطلقها البشر على الإطلاق». واعتبر أن وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعى تتقدم بسرعة تفوق قدرة المجتمعات على فهمها أو تنظيمها، واصفًا المسار الحالى بأنه «تسارع منفلت يفتقر إلى الضوابط الكافية».

 

وانتقد ماسك ما سمّاه «الضجيج الدعائى حول الذكاء الاصطناعى من دون مساءلة»، محذرًا من أن النماذج اللغوية الكبرى والأنظمة ذاتية التشغيل تقترب بالفعل من مستويات من القدرات قد تعيد تشكيل أسواق العمل، وأنماط الحروب، ومنظومات المعلومات بطرق غير متوقعة. وشدد على أن الخطر الجوهرى لا يكمن فى نوايا عدائية بقدر ما يكمن فى سوء المواءمة، أى أن تُصمَّم الأنظمة لتعظيم الكفاءة أو الربح من دون مراعاة كافية للقيم الإنسانية أو الاستقرار الاجتماعى.

كما لفت ماسك الانتباه إلى عامل الطاقة بوصفه عنق زجاجة وشيكًا. فالذكاء الاصطناعى، بحسب طرحه، مقيد أساسًا بتوافر الكهرباء والقدرة الحاسوبية وسلاسل توريد العتاد، ما يعنى أن سباق الذكاء الاصطناعى سيتحوّل على نحو متزايد إلى سباق على الطاقة، وهى نقطة ردّدها عدد من صانعى السياسات وقادة الشركات خلال نقاشات دافوس.

كما برزت مخاوف من اتساع الفجوة الرقمية عالميًا، حيث تمتلك دول وشركات محدودة القدرة على تطوير ونشر نماذج الذكاء الاصطناعى المتقدمة، فى مقابل دول أخرى قد تتحول إلى مجرد مستهلكة للتكنولوجيا دون قدرة على التأثير فى قواعدها أو عوائدها الاقتصادية.

فى المحصلة، عكس دافوس ٢٠٢٦ عالمًا يقف عند مفترق طرق حاسم. اقتصاد عالمى يتأرجح بين الصمود والهشاشة، نظام دولى يعانى من التصدع أكثر مما يشهد انتقالًا منظمًا، وثورة تكنولوجية تَعِد بالكثير لكنها تحمل مخاطر لا تقل حجمًا عن فرصها. الرسالة الأوضح التى خرج بها المنتدى هى أن الحوار لم يعد خيارًا ناعمًا، بل ضرورة وجودية، وأن التحدى الحقيقى لا يكمن فى تشخيص الأزمات، بل فى القدرة على تحويل هذا الإدراك الجماعى إلى سياسات واقعية تعيد بعض التوازن لعالم يزداد اضطرابًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دافوس ٢٠٢٦ وعصر الذكاء الاصطناعى دافوس ٢٠٢٦ وعصر الذكاء الاصطناعى



GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

GMT 07:11 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

ماذا فى «جراب» الاتفاق الأمريكى- الإيرانى؟

GMT 07:09 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الانسحاب والاحتلال

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt