بقلم:عمرو الشوبكي
انتهت انتخابات حزب الوفد وفاز الدكتور السيد البدوى بفارق ٨ أصوات عن منافسه الدكتور هانى سرى الدين فى واحدة من أكثر انتخابات حزب الوفد تنافسا، والذى يظل رغم الظروف الصعبة وربما الأسوأ التى مر بها فى السنوات الأربع الأخيرة ركيزة أساسية للحياة السياسية لهذا البلد ونقطة ناصعة فى تاريخه.
إذا شهدنا حال الأحزاب فى الفترة الأخيرة، فسنجدها إما أحزاب سابقة التجهيز ورغم الفخامة والوجاهة التى يتمتعون بها إلا أن وجودهم فى الشارع يظل «صفر كبير»، وهناك الأحزاب الضعيفة بسبب خليط من الأسباب منها بالطبع القيود المفروضة عليها، ولكن فى نفس الوقت عدم العمل على تقديم نموذج داخلى يجذب الناس فيطالبون النظام السياسى بالديمقراطية وهم لا يمارسونها داخل أحزابهم. أما الوفد فقد ظل مختلفا، فرغم كل مشاكله الداخلية وكثير من العيوب التى طالت بعض لجانه وأمانات محافظاته إلا أنه بقى يقدم نموذجا لم نرَه فى السنوات الأخيرة فى أى استحقاق انتخابى حزبى أو تشريعى وهو هذا التنافس الشرس الذى يمثل مظهرا محترما لتنافس ديمقراطى بين شخصين، وكنت مشاركا فى نقطة البداية التى نسجت هذه العلاقة فى بيت الدكتور البدوى منذ ما يقرب من ١٠ سنوات.
فى حسابات التنافس الداخلى، السيد البدوى وهانى سرى الدين مثلا تيار واحد وكان الأول مقتنع بأن الثانى سيكون رئيس الحزب القادم بعد انتهاء ولاتيه، ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهى السفن وتغيرت الأمور، وأصبح الصديقان متنافسين فى هذه الانتخابات، وشهدنا تراشقا هنا وتجاوزا هناك، ولكنه لم يؤثر على الصورة العامة الإيجابية لهذه الانتخابات.
امتلك السيد البدوى خصالا شخصية ودودة وقربا إنسانيا كبيرا من الناس سواء كانوا وفديين أو غير وفديين جعلته رقما حاضرا داخل حزب الوفد، حتى بعد أن ترك رئاسته منذ ٨ سنوات، أما هانى سرى الدين فهو وجه إصلاحى حقيقى يمتلك كل المقومات التى تجعله يؤسس لمرحلة جديدة لحزب الوفد قد تساعد فى إصلاح المشهد السياسى الحالى.
نتيجة الانتخابات تقول إن الجمعية العمومية لحزب الوفد «فيفتى فيفتى»؛ أى تقريبا منقسمة مناصفة بين الاثنين، وهو لم يحدث فى الانتخابات السابقة على رئاسة الوفد؛ حيث كان الفوز واضحا وأحيانا كبيرا لصالح مرشح بعينه، وهو لم يحدث هذه المرة، بما يعنى أنه سيفرض مسؤولية تاريخية على رئيس الحزب المنتخب بأن يستوعب نصف أعضاء حزبه الذين صوتوا لمنافسه دون تهميش أو إقصاء.
سيعود الوفد قويا وكبيرا إذا حافظ على نموذجه الداخلى وتوقف التراشق المتجاوز بين بعض أنصار كل فريق، ونجح الدكتور البدوى فى ولايته الحالية فى أن يؤسس مسارا سياسيا يستوعب بشكل كامل نصف الحزب، ويعتبر أن نجاح فترته الحالية مرتبط برهانه على نفس القيادة التى دعمها منذ ١٠ سنوات.