بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
خلقت قوة الشعور بالانتماء العربى اتجاهًا إلى إيجاد روابط مشتركة فى صور عدة قبل أن تبدأ فكرة القومية العربية فى الانتشار بفعل الدفعة التى أعطاها لها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والسياسة الخارجية فى عهده. هذا هو مؤدى تعليق د.زكى عبدالرحيم على اجتهاد 23 مايو الماضى «العروبة .. والقومية العربية».
ومن أهم الروابط التى أُقيمت فى تلك الفترة المؤتمرات المهنية العربية التى وضعت الأساس للانتماءات التى تجمع المهنيين العرب فى مجالاتهم المختلفة. فقد بدأت نقابات المهندسين العرب فى عقد مؤتمر دورى يجمعهم منذ منتصف أربعينبات القرن الماضي. وتُوج هذا التحرك بإنشاء اتحاد المهندسين العرب عام 1963 فى أثناء انعقاد المؤتمر الهندسى العربى الثامن فى القاهرة.
وكذلك الحال بالنسبة إلى الأطباء العرب. فقد اجتمعوا فى مؤتمر سنوى منذ عام 1933، إلى أن اتُفق فى دورته التاسعة والعشرين على تأسيس اتحاد الأطباء العرب عام 1961. أما المحامون العرب فقد اتفقت نقاباتهم عام 1944 على تأسيس الاتحاد الذى يجمعهم حتى الآن.
حدث هذا كله بفعل قوة الرابطة التى تخلق شعورًا بالهوية العربية المشتركة قبل انتشار الدعوة إلى القومية العربية. ولا ننسى أن جامعة الدول العربية نفسها أُنشئت عام 1945 قبل انتشار الدعوة إلى القومية العربية. فلم تبدأ هذه الدعوة فى الانتشار إلا بعد سنوات من تأسيس حزب البعث العربى الاشتراكى عام 1947. وظلت تلك الدعوة ضعيفة ومحدودة الانتشار إلى أن جاء الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فأعطاها قوة دفع كبرى عبر خطاباته التى كان كثير منها حماسيًا, ومن خلال السياسة الخارجية المصرية التى كانت الدائرة العربية فى مقدمة اهتماماتها إلى جانب الدائرتين الإسلامية والإفريقية. فقد لعبت مصر بين النصف الثانى من خمسينيات القرن الماضى والنصف الثانى من الستينيات دورًا محوريًا فى نشر الدعوة إلى القومية العربية استنادًا على قوة الشعور بالانتماء فى مختلف بلدان العرب. وإذا كانت هذه الدعوة قد ضعفت فمازالت الهوية العربية موجودة والشعور بالانتماء إلى أمة واحدة مستمرًا على المستوى الشعبى فى هذه البلدان.