توقيت القاهرة المحلي 12:34:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أبو المؤرخين

  مصر اليوم -

أبو المؤرخين

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

لم يدرس التاريخ، ولم يحصل على شهادة أو درجة علمية فيه، أو فى غيره. ومع ذلك يظل تأريخه لأحداث زمنه مرجعًا ليس لمن يريدون معرفة ما حدث فيه فقط، بل لمن يرغبون فى تعلم كيف تكون الكتابة فى فترة شهدت تحولات عاصفة. وكان رائدًا فى مجال الاهتمام بالأحوال الاجتماعية أو ما صار يُعرف بتاريخ الناس العاديين. إنه الشيخ عبدالرحمن الجبرتي، الذى تحل هذا العام المئوية الثانية لرحيله عام 1825. عاصر الجبرتى آخر فترة فى حكم المماليك، وشهد أحداث الحملة الفرنسية على مصر، ثم العقدين الأول والثانى فى عهد محمد علي. حرص الجبرتى على تدقيق المعلومات التى جمعها، وسعى للحصول على وثائق بقدر ما استطاع، وهذا هو ديدن الكاتب الموضوعى الذى يريد تقديم شهادته وتدوين أخبار عصره اعتمادًا على مصادر ومعلومات يطمئن إلى صحتها. ولا يعنى هذا أنه لم يخطئ هنا أو هناك، أو لم يغلبه الهوى فى هذا الموضع أو ذاك. ولكن يجوز القول إن هذا الهوى وذلك الخطأ كان استثناء من القاعدة، أو قل هو الاستثناء الذى يؤكد القاعدة. وهذا ما نلمسه فى أعماله الغنية التى تركها، وأهمها كتابا «عجائب الآثار فى التراجم والأخبار»، و«مظهر التقديس بذهاب دولة الفرنسيس». ولعل أكثر ما خالف فيه قاعدة الموضوعية والحياد كان رأيه فى عهد محمد على منذ بدايته. فقد جمح فى نقده لذلك العهد، ولم يستطع مغالبة موقفه التأسيسى الذى قام على أن محمد على اغتصب حكم مصر ممن اعتبرهم أمراءها الشرعيين الذين لم يمنعه رأيه هذا فيهم من نقدهم والتنديد بمظالمهم وكشف فسادهم. ولأن الميل الموضوعى والحرص على التزام الحياد بقدر المستطاع لا يرضى الجميع، فقد انتُقد الجبرتى فى زمنه وبعده. انتقده على سبيل المثال من لم ترق لهم معالجته التى أرادها موضوعيةً للحملة الفرنسية واتهموه بأنه يناصر الغزاة، فى الوقت الذى اعتبره هؤلاء شيخًا متعصبًا ضدهم.

والحال أنهم قليل أولئك للمؤرخون الذين برعوا فى التأريخ دون أن يدرسوا التاريخ، واعتمدوا على مهاراتهم ومواهبهم الخاصة مثل الجبرتى الذى يجوز اعتباره أبا للمؤرخين المصريين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبو المؤرخين أبو المؤرخين



GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

GMT 12:05 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

إيران والحزام والطريق

GMT 09:07 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

المرأة والخطاب المزدوج

GMT 09:04 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كلتاهما تكذب

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt