بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
يعبر مسئولون أمريكيون بشكل متكرر عن شعورهم بالألم والحزن للقتل الناتج من استمرار الحرب الروسية-الأوكرانية. ويتحدثون كثيرًا عن ضرورة وقف هذا القتل والتوصل إلى تسوية توقف الحرب. ولكن أحدًا منهم لا يشعر بألم أو حزن بسبب المقتلة المستمرة فى قطاع غزة، بل على العكس يدعمونها ويشاركون فيها عبر تصدير الأسلحة والذخائر للكيان الإسرائيلى وتقديم غطاء سياسى كامل لعدوانه. يبرر بعض من يتعاملون مع القتل فى أوكرانيا بوصفه حرامًا وفى غزة كما لو أنه حلال موقفهم بضخامة عدد قتلى الحرب فى شرق أوروبا. ويقدر بعضهم هذا العدد بخمسة آلاف قتيل كل أسبوع دون توضيح كيفية الوصول إلى هذا التقدير فى غياب أى معلومات يستند عليها. لا تفصح موسكو وكييف عن خسائرهما سواء البشرية أو المادية إلا حين تنتج عن غارات على مناطق مدنية. أما الخسائر التى تحدث فى ميادين القتال فلا يُعلن عنها من أى من الجانبين. ولذا فرقم الخمسة آلاف قتيل ليس مشكوكًا فى صحته فقط، بل موثوق فى عدم صحته. وهو لا يُعد حتى رقمًا تقديريًا بل يعتبر تخيليًا ناتجًا من تصور ذهنى. ولكن حتى إذا افترضنا جدلاً أنه صحيح فهو لا يبرر التمييز الصارخ بين القتل فى كل من الحرب الروسية-الأوكرانية وحرب الإبادة فى غزة. وإذا كان من تمييز فالواجب إعطاء أولوية متقدمة لوقف القتل فى قطاع غزة لأن أكثر من 90فى المائة من ضحاياه مدنيون. ويموت بعضهم الآن نتيجة تجويع ممنهج. فلا يكاد يمر يوم دون أن يُستشهد عدد ممن ينتظرون المساعدات فى المناطق المحدودة المخصصة لتوزيعها. أما أغلبية ضحايا القتل فى الحرب الروسية-الأوكرانية فهم عسكريون يُقتلون خلال العمليات العسكرية فى ميادين القتال. كما أن ضحايا مقتلة غزة فيُقتلون عمدًا عن سبق إصرار عبر استهدافهم فى كل مكان فى القطاع بما فى ذلك الأماكن التى تُوزع فيها المساعدات الشحيحة التى يُسمح بدخولها.
والحال أن القتل كله حرام لا حلال فيه سواء فى حرب الإبادة فى غزة أو الحرب الروسية-الأوكرانية.