توقيت القاهرة المحلي 16:27:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خط دفاع أخير

  مصر اليوم -

خط دفاع أخير

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

العلاقة بين البشر والأمكنة قديمة. ربما تعود إلى بدايات انتقال البشر من الترحال إلى الاستقرار. ظل ارتباط الشخص بمكان وُلد ونشأ فيه وثيقًا على مر الزمن. ولم يكن البكاء على الأطلال فى الشعر العربى القديم إلا أحد تجليات هذا الارتباط. فهذا البكاء ليس على حبيب فقط، بل على بيت ومكان أيضًا: «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل/بِسِقط اللَّوى بين الدّخول وحومل». هكذا عبر امرؤ القيس عن هذا الارتباط فى بداية القرن السادس.

ولكن الأمر لم يعد كذلك فى بعض الأحيان أو كثير منها مع تغير أنماط الحياة والقيم فى زمننا. أصبح معتادًا أن ينتقل أشخاص من بلدانهم إلى غيرها دون أن يشعروا بحنين إلى بيوتهم التى غادروها بلا رجعة. وغالبًا ما تصبح ذكريات الشخص الذى يفتقد الحنين إلى بيته ومكانه الأول باهتةً مهما كانت قيمتها.

فقد أصبح الارتباط الحميم بمكان الولادة والنشأة قليلاً. ولكن الوضع مختلف بالنسبة إلى معظم الفلسطينيين الذين قد يُعدون استثناء من التراجع المتزايد فى هذا الارتباط. مازال بعضهم يحتفظون بمفاتيح بيوتهم التى هُجروا منها فى يافا وحيفا والناصرة وغيرها من مدنهم المحتلة. وما برحت جداتُ تروين لأحفادهن قصص حياتهن فى بيوتهن التى استولى عليها الصهاينة عام 1948، فالمكان عنصر رئيسى وجوهرى فى الذاكرة الفلسطينية. واستمرار الارتباط به أحد أهم مقومات الهوية الفلسطينية.

وقد دُرس هذا الارتباط وكُتب عنه الكثير. صادفتُ قبل أيام فى أحد المواقع الصحفية مقالة مهمة للناقد السعودى الكبير سعد البازعى يُعيد فيه نشر جزء من مراجعةٍ كان قد نشرها فى مجلة «الأدب العالمى المعاصر» لكتاب الباحثة الأمريكية باربرا بارمينتر. الكتاب عنوانه «منح الحجارة صوتًا Giving Voice to Stone». ومن أهم ما كتبه البازعى أن مؤلفته تستنطق الحجارة الفلسطينية فى سياقها الأدبى، وتدرك اختلاف نظرة الفلسطينى إلى فلسطين والمقدسات فيها عن الطريقة التى ينظر بها الغرب إليها تأسيسًا على أساطير مستمدة من التوراة.

ولعل ما رأته بارمينتر عن بُعد, ولا يرى مثله كثير من العرب، هو خط الدفاع الأخير ضد محاولات تهجير الفلسطينيين من غزة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خط دفاع أخير خط دفاع أخير



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt