توقيت القاهرة المحلي 21:04:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هكذا نُدَّمر أنفسنا

  مصر اليوم -

هكذا نُدَّمر أنفسنا

بقلم د. وحيد عبدالمجيد

لا يدرك من يُسيئون استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وينشرون عبرها أدق تفاصيل حياتهم الشخصية، أنهم يُدَّمرون أحد أهم ما ينبغى أن يحافظ عليه الإنسان، وهو الخصوصية أو المجال الخاص.
فقد أصبحت «السوشيال ميديا» مقصداً لأعداد متزايدة ممن يعانون فراغاً، ولا يجدون شيئاً نافعاً يفعلونه، وآخرين وأخريات من الذين يجعلونها منابر لتصفية حسابات شخصية. 

لا يخجل شخص رفضت فتاة الاستمرار فى علاقة معه عندما يفضح نفسه عبر هذا الموقع أو ذاك، وهو يظن أنه ينتقم منها. ولا تستحى فتاة من أن تكشف معلومات عن شخص أنهى علاقة معها، فتجعل نفسها مضغة فى أفواه من لا شغل لهم ولا شاغل. وما أكثرهم فى الوقت الراهن. 

ولا يعرف من يستخدمون موقعاً مثل «إنستجرام» لنشر صور غريبة لهم أنه لم يُبتكر لمثل هذا التهافت، الذى وصل إلى حد أن ينشر البعض صورهم فى المنزل وكل مكان يذهبون إليه منذ أن يستيقظوا صباحاً أو ظهراً. 

وتنطوى هذه الظاهرة الآخذة فى التوسع على مرضين خطيرين فى آن معاً هما التفريط فى الدور الذى ينبغى أن يضطلع به كل إنسان فى المجال العام خدمة للناس والوطن، والإفراط فى التخلى عن المجال الخاص الذى يجب أن يحافظ المرء عليه. 

وفى ظل هذا الاختلال فى العلاقة بكل من المجال العام والحيز الخاص، تنهار قيمة الخصوصية التى تُعَّد أحد أهم قيم الحداثة، فضلاً عن كونها أحد أبرز المؤشرات التى تُستخدم فى قياس اقتراب المجتمع من العصر الحديث أو ابتعاده عنه. ويظن كثير منا أن الحديث عن الخصوصية وغيرها من قيم الحداثة وأنماط حياتها إنما هو نوع من الترف منبت الصلة بأزماتنا الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة. ولكن الثقافة السائدة فى المجتمع تؤثر بمقدار يختلف من حالة إلى أخرى فى أوضاعنا الاقتصادية والسياسية. فكلما ازداد الوقت الذى يمضيه المرء فى سفاسف الأمور على النحو الذى يظهر فى مواقع التواصل الاجتماعي، كان هذا مؤشراً على انصراف أعداد متزايدة عن العمل العام وتضاؤل اهتمامهم به، وانغماسهم فى تدمير أنفسهم عبر التخلى عن المجال الخاص وتحويله إلى مساحة تُمثَّل بديلاً مشوهاً وضاراً عن المجال العام. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هكذا نُدَّمر أنفسنا هكذا نُدَّمر أنفسنا



GMT 20:59 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

الباشا .. والأستاذ

GMT 08:26 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ثراء فكرى وإنسانى

GMT 04:07 2019 الأحد ,28 إبريل / نيسان

محنة الأندية الشعبية

GMT 03:26 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

آلام مُلهمة

GMT 01:14 2018 السبت ,21 إبريل / نيسان

اجتهادات من يملأ الفراغ؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt