بقلم : د. وحيد عبدالمجيد
لن تكون منطقة الشرق الأوسط بعد الحرب الأمريكية ــ الإسرائيلية ضد إيران كما كانت قبلها. المنطقة تتغير. التفاعلات الإقليمية والأدوار الدولية ستتخلف. ولذا ينبغى على الدول التى تحرص على أمن المنطقة واستقرارها أن تبادر بتحرك استباقى قبل أن تبدأ إدارة ترامب فى بلورة تصورها لمستقبل المنطقة وتشرع فى ممارسة ضغوط وتقديم إغراءات لتنفيذه.
ولعل أفضل ما تفعله هذه الدول هو استباق محاولة فرض تحالف شرق أوسطى على مقاس الكيان الإسرائيلى. مشروع حلف «ناتو» شرق أوسطى ليست جديدًا. ولكن الظروف لم تكن تسمح بطرحه بشكل رسمى وجدى. ويُخشى أن تكون هذه الظروف تغيرت الآن بحيث يصبح فى إمكان إدارة ترامب أن تعود إلى هذا المشروع. وأخطر ما فى مشروع «ناتو» شرق أوسطى أن إدارة ترامب ستسعى إلى هيكلته بطريقة تعطى الكيان الإسرائيلى قيادته، وأن يكون دورها فيه مشابهًا لدور الولايات المتحدة فى «الناتو» الغربى.
ولحسن الحظ أن الدول الأكبر فى منطقة الشرق الأوسط لا يمكن أن تقبل هيمنة يسعى إليها الكيان الإسرائيلى منذ عقود. وهذه الدول، مثل مصر والسعودية وتركيا وباكستان، تستطيع أن تستبق مشروع «الناتو» الشرق الأوسطى بالاتفاق على إقامة تحالف دفاعى مفتوح للدول، التى ترغب فى الانضمام إليه.
لا ينقص هذه الدول شىء من الناحية الموضوعية للتحرك فى هذا الاتجاه إذا توافرت الإرادة السياسية. فالمنطقة فى حاجة إلى صيغة جديدة تختارها دول عربية وإسلامية لإقامة منطقة أمنية مشتركة تفتح الباب أمام تعاون واسع فى الصناعات العسكرية الدفاعية. ويمكن أن تقوم هذه الصيغة على فكرة التكامل الدفاعى والتنسيق الأمنى والتشاور المستمر بغض النظر عن هيكل التحالف الذى يُجسَّد هذه الصيغة.