بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
ليس سهلاً الإلمام بالجوانب المختلفة لعملية صنع السياسة الخارجية فى الولايات المتحدة اليوم, وفهم كيف تتحول المدخلات التى يتلقاها صانعو هذه السياسة إلى قرارات. ويعود ذلك لعوامل لعل أهمها تركز عملية اتخاذ القرار بين يدى الرئيس دونالد ترامب بدرجة لم يُعرف مثلها من قبل حتى فى إدارته السابقة حين كان بعض أعضاء فريقه مؤثرين فى صنع السياسة الخارجية، ومستعدين للاختلاف معه مما أدى إلى استقالة أو إقالة عدد كبير منهم.
الوضع فى الإدارة الحالية مختلف، إذ يبدو أن الولاء الكامل والانصياع للرئيس كان أحد أهم معايير اختيار المسئولين الكبار فيها. ولذا فبدل أن يُتخذ القرار فى هذه القضية أو تلك من خلال التشاور داخل الإدارة، ينفرد ترامب باتخاذه فى كثير من الأحيان.
ويبدو أن مشاركة مساعديه الكبار فى عملية صنع السياسة الخارجية, والداخلية أيضًا, لا تزيد على الإدلاء بتقديراتهم وآرائهم ونصائحهم فيسمعها ثم يتخذ القرار بشكل منفرد، وقد لا يعرفون هذا القرار إلا عند إعلانه. كما يُتخذ بعض القرارات من وحى اللحظة، وأحيانًا فى لقاءات أو مؤتمرات صحفية خلال رد الرئيس على سؤال أو آخر، أو فى اتصالات هاتفية مع رؤساء أو رؤساء حكومات دول أخري.
وعندما لا يكون القرار مشمولاً بنفاذ فورى قد يحدث تراجع عنه أو تغيير فيه، أو يصدر عن الرئيس ما يخالفه، الأمر الذى يؤدى فى بعض الأحيان إلى تضارب فى تصريحاته. وكان واضحًا التراجع الذى حدث أكثر من مرة عن قرارات بشأن فرض رسوم جمركية أو زيادتها على صادرات عدد غير قليل من الدول للولايات المتحدة.
كما وجدنا تضاربًا فى تصريحاته عن مشاركة الولايات المتحدة بشكل مباشر فى الحرب الإسرائيلية-الإيرانية. ارتبط بعض هذا التضارب بالسعى إلى خداع إيران قبيل ضرب بعض منشآتها النووية, فيما كان بعضه الآخر بسبب تعارض مواقف اثنين من أهم الأطراف المؤثرة فى عملية صنع السياسة الأمريكية تجاهها، وهما الكيان الإسرائيلى ممثلاً فى حكومة نيتانياهو، واتجاه قوى فى حركة ماجا MAGA أو «لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخري»، وهو ما نبقى معه غدًا.