بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
يحدث خلط أحيانًا بين مفاهيم الشعبوية والقومية واليمين الجذرى (الراديكالي) الذى يعتبره البعض متطرفًا. ولكن الفرق بين الشعبوية وكل من القومية واليمين الجذرى هو فرق بين الكل والجزء. فالقومية أحد مكونات الشعبوية وليست مرادفةً لها. الحركات الشعبوية تعتبر قومية لأنها تدافع عن السيادة الوطنية والهوية بالحق أو بالباطل. فكل شعبوية هى قومية، ولكن ليس كل قومية بالضرورة شعبوية. واليمين الجذرى أيضًا جزء من الشعبوية، وإن كان الجزء الأكبر فيها. يوجد بها أيضًا يسار جذري. ونجد فى البلد الواحد يمينًا جذريًا شعبويًا، ويساريًا جذريًا شعبويًا، مثل حزب التجمع الوطنى وحزب فرنسا الأبية فى فرنسا. ولدينا حالات تاريخية امتزج فيها اليمين واليسار الجذريان، مثل الحركة البولانجية فى الجمهورية الثالثة الفرنسية، والحركة النازية التى يدل اسم حزبها (الحزب الاشتراكى القومي) على هذا الامتزاج. ولذا، فمن الطبيعى أن تختلف دوافع وأهداف الشعبوية اليمينية واليسارية. الشعبوية اليمينية مدفوعة فى الأساس برفض العولمة التى تنتقص من السيادة الوطنية، ومعاداة الهجرة بدعوى أنها تؤثر فى الهوية وقيم المجتمع. والشعبوية اليسارية مدفوعة فى المقابل بما يعتبره أنصارها توحشًا لرأسمالية عصر الليبرالية الجديدة التى تُفقر قطاعات واسعة من الشعوب. ويجوز القول، إذن، إن الشعبوية اليمينية ظاهرة قومية، ولكنها ليست مرادفة للقومية، وأن الشعبوية اليسارية ظاهرة اجتماعية فى الأساس وقومية أيضًا. ولا يمنع ذلك وجود قواسم مشتركة بين الشعبويات أهمها ثلاثة. أولها تمجيد الشعب أو بالأحرى قطاع واسع منه عبر التمييز بين الشعب وأعداء الشعب أو من يمثلون خطرًا على الدولة. وعادةً ما يكون أعداء الشعب هم رافضى أو معارضى الممارسات الشعبوية. والقاسم المشترك الثانى هو وجود رئيس أو زعيم فوق المؤسسات يقيم علاقة مباشرة مع الشعب فى منأى عن أى مؤسسة، إذ يخاطب الناس من أعلى فيشعر المخاطبون بأنه منهم. وغالبًا ما يكون هذا الرئيس أو الزعيم شخصية كاريزماتية قوية، أو هكذا يتصوره من يؤيدونه. أما القاسم المشترك الثالث فهو وجود عدو سواء كان حقيقيًا أو مصنوعًا. فهذا العدو ضرورى لتعبئة الشعب وراء الرئيس أو الزعيم، وضمان استمرار الاصطفاف الوطني.