توقيت القاهرة المحلي 21:56:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشعبوية والقومية واليمينية

  مصر اليوم -

الشعبوية والقومية واليمينية

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

يحدث خلط أحيانًا بين مفاهيم الشعبوية والقومية واليمين الجذرى (الراديكالي) الذى يعتبره البعض متطرفًا. ولكن الفرق بين الشعبوية وكل من القومية واليمين الجذرى هو فرق بين الكل والجزء. فالقومية أحد مكونات الشعبوية وليست مرادفةً لها. الحركات الشعبوية تعتبر قومية لأنها تدافع عن السيادة الوطنية والهوية بالحق أو بالباطل. فكل شعبوية هى قومية، ولكن ليس كل قومية بالضرورة شعبوية. واليمين الجذرى أيضًا جزء من الشعبوية، وإن كان الجزء الأكبر فيها. يوجد بها أيضًا يسار جذري. ونجد فى البلد الواحد يمينًا جذريًا شعبويًا، ويساريًا جذريًا شعبويًا، مثل حزب التجمع الوطنى وحزب فرنسا الأبية فى فرنسا. ولدينا حالات تاريخية امتزج فيها اليمين واليسار الجذريان، مثل الحركة البولانجية فى الجمهورية الثالثة الفرنسية، والحركة النازية التى يدل اسم حزبها (الحزب الاشتراكى القومي) على هذا الامتزاج. ولذا، فمن الطبيعى أن تختلف دوافع وأهداف الشعبوية اليمينية واليسارية. الشعبوية اليمينية مدفوعة فى الأساس برفض العولمة التى تنتقص من السيادة الوطنية، ومعاداة الهجرة بدعوى أنها تؤثر فى الهوية وقيم المجتمع. والشعبوية اليسارية مدفوعة فى المقابل بما يعتبره أنصارها توحشًا لرأسمالية عصر الليبرالية الجديدة التى تُفقر قطاعات واسعة من الشعوب. ويجوز القول، إذن، إن الشعبوية اليمينية ظاهرة قومية، ولكنها ليست مرادفة للقومية، وأن الشعبوية اليسارية ظاهرة اجتماعية فى الأساس وقومية أيضًا. ولا يمنع ذلك وجود قواسم مشتركة بين الشعبويات أهمها ثلاثة. أولها تمجيد الشعب أو بالأحرى قطاع واسع منه عبر التمييز بين الشعب وأعداء الشعب أو من يمثلون خطرًا على الدولة. وعادةً ما يكون أعداء الشعب هم رافضى أو معارضى الممارسات الشعبوية. والقاسم المشترك الثانى هو وجود رئيس أو زعيم فوق المؤسسات يقيم علاقة مباشرة مع الشعب فى منأى عن أى مؤسسة، إذ يخاطب الناس من أعلى فيشعر المخاطبون بأنه منهم. وغالبًا ما يكون هذا الرئيس أو الزعيم شخصية كاريزماتية قوية، أو هكذا يتصوره من يؤيدونه. أما القاسم المشترك الثالث فهو وجود عدو سواء كان حقيقيًا أو مصنوعًا. فهذا العدو ضرورى لتعبئة الشعب وراء الرئيس أو الزعيم، وضمان استمرار الاصطفاف الوطني.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشعبوية والقومية واليمينية الشعبوية والقومية واليمينية



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt