توقيت القاهرة المحلي 21:56:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فشلُ التطبيع

  مصر اليوم -

فشلُ التطبيع

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

 يثبت هذه الأيام، وأكثر من أى وقت مضى، أن رفض التطبيع مع الكيان الإسرائيلى كان موقفًا صائبًا، وليس رد فعل عاطفى. ظهور حقيقة الأطماع الصهيونية التى تتجاوز فلسطين ليس الدليل الوحيد على صحة النهج المُضاد للتطبيع، وبُعد نظر من تبنوه منذ اللحظة الأولى فى آخر السبعينيات، سواء المثقفون الذين أسسوا جبهة الدفاع عن الثقافة القومية عام 1978، وناضلوا ضد إقامة علاقات شعبية أو غير رسمية مع الكيان الإسرائيلى، أو رجال الدولة الذين حرصوا على أن يكون السلام باردًا، وأدركوا أن «تسخينه» قد يتيح للصهاينة إحراق بلدانهم عبر تهديد أمنها وسلامتها.

ظهور الأطماع الصهيونية سافرةَّ دون أى قناع ليس الدليل الراهن الوحيد على صحة هذا النهج. قرار حكومة نيتانياهو بناء جدار عازل على طول الحدود مع الأردن دليلُ آخر لا يقل قوةً فى تعبيره عن أن التطبيع، الذى توسع نطاقه فى السنوات الأخيرة، لا يجدى نفعًا. فإذا كان هناك تطبيع رسمى استمر لأكثر من ثلاثين عامًا، منذ توقيع اتفاقية وادى عُربة الأردنية ــ الإسرائيلية فى أكتوبر 1994، لم يُحقق شيئًا فى الواقع، ولا يُغنى عن بناء جدار عازل، فما جدوى اتفاقيات عُقدت قبل سنوات قليلة، وأخرى يُراد إبرامها ولكنها صارت الآن أبعد مما كانت قبل عام ونيف. فإقامة جدار عازل يعنى، ضمن ما يعنيه، فشل التطبيع فى تحقيق تواصل وترابط لغياب أهم مقوماته، وهو السلام القائم على شىء من الحق والعدل، ومن ثم قبول الكيان الإسرائيلى والتعامل معه كما لو أنه جسم طبيعى فى المنطقة، وليس مزروعًا فى قلبها.

والحال أنه ليس ممكنًا أن يصبح غير الطبيعى طبيعيًا لمجرد أنه مدعوم من الدول الأكثر قوةً وشرًا فى العالم. فتحية لأرواح مؤسسى جبهة الدفاع عن الثقافة القومية الذين رحلوا، وفى مقدمتهم د. عبدالمنعم تليمة، ود. لطيفة الزيات، وكذلك صلاح عيسى وحلمى شعراوى اللذان أُلقى القبض عليهما لبضع ساعات خلال أول احتجاج سلمى ضد التطبيع أمام معرض القاهرة الدولى للكتاب فى يناير 1981. والتحية موصولة للباقين من مؤسسى تلك اللجنة وأعضائها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فشلُ التطبيع فشلُ التطبيع



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt