توقيت القاهرة المحلي 00:16:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«طظ» فى الإنسانية!

  مصر اليوم -

«طظ» فى الإنسانية

د. وحيد عبدالمجيد

ليس مدهشاً التحول الكبير الذى حدث فى موقف كثير من المصريين تجاه الحرية والديمقراطية، وما يتعلق بهما من حقوق الإنسان وكرامته خلال فترة وجيزة.

 صحيح أن الأمر يبدو غريباً بالنسبة إلى من يقارنون المشهد السياسى الراهن بما كان عليه خلال أيام ثورة 25 يناير وبعيدها, بل قبيلها أيضا. غير أن ما حدث على مدى أكثر من ثلاث سنوات لم يكن قليلاً. فقد جرت مياه كثيرة فى مجرى السياسة المصرية جعلت الطلب على الديمقراطية وحقوق الإنسان الآن أقل مما كان عليه حتى قبل أن يتنامى الوعى العام بأهميتها فى النصف الثانى من العقد الماضى.

ويمكن تفسير هذا التحول فى ضوء الطريقة التى أدار بها المجلس العسكرى الحكم ، ثم الصدمة التى ترتبت على امتلاك جماعة الإخوان السلطة عقب أول انتخابات رئاسية حرة فى تاريخ مصر.

فقد عمل المجلس العسكرى على احتواء الثورة حين كانت قوية وإضعاف الزخم الذى أحدثته تدريجياً. وفى سعيه هذا، ترك الأوضاع تضطرب والمشكلات تتفاقم يوماً بعد يوم على نحو أدى إلى تململ تدريجى فى أوساط كثير ممن كانوا متحمسين للديمقراطية.

ودفعت صدمة حكم الإخوان هذا التململ إلى الذروة. وأجهز العنف الذى اندلع منذ إسقاطهم على ما كان قد بقى من طلب على حقوق الإنسان وكرامته. فعندما يغيب الأمن يصبح الطلب عليه مقدماً على كل شىء. وحين تكون حياة الفرد مهددة من جراَّء الإرهاب يمكنه أن يضحى بإنسانيته من أجل الحفاظ عليها.

و تتحمل قيادة «الإخوان» مسئولية كبرى عن هذا التحول الذى بلغ ذروته الآن نتيجة إصرارها على طريق الصدام والعنف بما يؤدى إليه من تداعيات لخصها جورج أورويل فى رائعته 1984. فقد جعل شخصية الأخ الكبير تعبر عن هذا المعنى بدقة على النحو التالى: (مادام هدفكم المحافظة على حياتكم وليس على إنسانيتكم، سيستقر الأمر لى. وعندئذ تعيشون ككائنات حية وليس ككائنات بشرية متقوقعين فى وضع غير قابل للتغيير، ومطمئنين فقط لوجودى معكم. فلا تتأففوا من ذلك). فليس كل كائن حى إنسانا وعندما يتخلى الانسان عن إنسانيته وما يقترن بها من حقوق,يصير مجرد كائن حى لا أكثر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«طظ» فى الإنسانية «طظ» فى الإنسانية



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt