توقيت القاهرة المحلي 06:39:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جدار الدكتاتورية الخاوية

  مصر اليوم -

جدار الدكتاتورية الخاوية

د. وحيد عبدالمجيد

25 عاماً على سقوط الجدار. احتفال تاريخى فى برلين، وفى كل البلاد التى تنعم بالديمقراطية، بمرور ربع قرن على إسقاط الجدار الذى كان يرمز للدكتاتورية أكثر مما كان يدل على تقسيم برلين، وألمانيا كلها، نتيجة اتفاق دولى انتهت إليه الحرب العالمية الثانية.

كان الجدار الذى انهار فى لحظات هو التعبير الرمزى الأكثر وضوحاً عن حالة النظم الشمولية الدكتاتورية فى شرق ووسط أوروبا. وضع كل من هذه النظم شعباً وراء جدار عزله عن العالم ومنعه عن معرفة أى شىء عنه إلا من خلال الزعيم والحزب.

كان الجدار موجوداً على حدود كل من هذه البلاد، ولكنه لم يكن مرئياً. كما كان قائماً فى داخل كل فرد، حيث بنت السلطة أسواراً عالية حجبتها عنهم وظنت أنها كافية لحمايتها واستمرارها إلى الأبد.

كانت السنوات الأخيرة قبل إسقاط جدار برلين هى الأخيرة أيضاً من حيث قدرة السلطة فى أى بلد على عزل شعبه وتغييبه. كان العالم يتحرك فى تلك الفترة باتجاه ثورة الاتصالات والمعلومات التى غيرت، ومازالت، وجه الحياة على الأرض.

غير أن تحرك شعوب ما وراء الجدران كان أسبق. وعندما حاول ميخائيل جورباتشوف وقف التدهور الذى صنعته الدكتاتورية، عبر سياستى البيروسترويكا (إعادة البناء) والجلاسنوست (الشفافية) كان الوقت قد تأخر.

لم يكن ممكناً إعادة إنتاج الجدار بكل معانيه الفعلية والرمزية فى صورة أخرى، حين بدأت شعوب تلك البلاد فى إدراك مدى الخديعة التى عاشت فيها منذ نهاية الحرب الثانية.

وما أن حضر هذا الإدراك، حتى تبين مدى خواء النظم التى اعتمدت على الجدار. وما أن سقط جدار برلين حتى تهاوت الجدران الفعلية والرمزية كلها. كان مجرد تدفق بضع عشرات آلاف المتظاهرين فى ألمانيا الشرقية باتجاه الجدار مساء 9 نوفمبر 1989, تعبيراً عن رغبتهم فى السفر الذى كانت السلطة تتحكم فيه، حتى انهارت الدكتاتوريات فى تلك المنطقة كلها.

تحرك الناس نحو جدار واحد فأسقطوا من حيث لم يخططوا أو حتى يقصدوا كل جدران الدكتاتورية فى بلدهم ومنطقتهم. وتبين كم هى خاوية هذه الدكتاتورية فى كل زمان ومكان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جدار الدكتاتورية الخاوية جدار الدكتاتورية الخاوية



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الطريق إلى الجحيم والقمر

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

متى نرى الهدوء يغمر المنطقة؟

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

قادة الرأى

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt