توقيت القاهرة المحلي 16:27:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انقسام مصرى مرَّكب

  مصر اليوم -

انقسام مصرى مرَّكب

د. وحيد عبدالمجيد

كثيرة هى التفاعلات التى تحدث فى كل مجتمع بين أفراده وفئاته المختلفة على كل صعيد. ولكن أهم هذه التفاعلات هو ما يرتبط بنوعين رئيسيين من العلاقات فى أى مجتمع

. فهناك، أولاً، العلاقات بين الفئات التى تنتمى إلى المراتب المختلفة فى السلم الاجتماعى الطبقى، أى الفئات الأدنى التى تعيش تحت خط الفقر وفوقه بقليل، والفئات الوسطى، والشرائح العليا الأكثر ثراء. وفى داخل كل من هذه الفئات (أو الطبقات حسب العلم الاجتماعى الماركسى) مراتب متعددة. ولأن هذه الفئات متراتبة يعلو بعضها بعضاً، نقول عن العلاقات بينها إنها رأسية.

أما النوع الثانى من العلاقات الرئيسية فى المجتمع فهو بين الفئات التى تختلف فى اتجاهاتها السياسية أو الفكرية أو انتماءاتها الدينية أو الطائفية والمذهبية أو العرقية أو اللغوية. ولأن هذه الفئات متجاورة فى المجتمع، نقول عن العلاقات بينها أنها أفقية.

وتتوقف حالة أى مجتمع على هذين النوعين من العلاقات وما يرتبط بهما من تفاعلات إيجابية أو سلبية. والقاعدة العامة هى أن المجتمع يكون أفضل حالاً كلما قلت الفوارق والمسافات بين الفئات الاجتماعية الأدنى والأعلى، واتجهت التفاعلات نحو ارتفاع مستوى حياة الفقراء وتوسع نطاق الفئات الوسطى، وتحمل الشرائح العليا مسؤولياتها الاجتماعية. ففى هذه الحالة تزداد فرص الاستقرار والازدهار والتقدم. والعكس صحيح.

وقل مثل ذلك عن العلاقات الرئيسية. فيكون المجتمع أفضل حالاً كلما انفتحت الفئات المختلفة سياسياً أو فكرياً، أو دينيا أو مذهبياً أو لغوياً على بعضها البعض، وقامت العلاقات بينها على أساس قبول الآخر واحترام الاختلاف والاحتفاء بالتنوع والاستفادة مما ينطوى عليه من ثراء فيترسخ التعايش ويعم السلام الاجتماعى, والعكس صحيح أيضاً.

وهذه هى المرة الأولى التى تعرف مصر فى تاريخها الحديث انقساماً رأسياً يتجاوز سطح المجتمع إلى أعماقه، فى الوقت الذى يزداد الانقسام الأفقى. وإذا كان إنهاء الانقسام الرأسى صعباً فى اللحظة الراهنة لوجود جماعة سياسية «اجتماعية» دينية تصر على تأجيجه (جماعة الإخوان)، يظل ممكناً وضع حد للانقسام الأفقى اذا أدركت السلطة مدى خطر شبكات المصالح التى تنامت خلال العقود الأربعة الأخيرة وتعود الآن بقوة، وتضاؤل قيمة المسؤولية الاجتماعية لديها.

فويل لنا من هذا الانقسام المركب إذا لم يوضع حد لنفوذ شبكات المصالح الكبرى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انقسام مصرى مرَّكب انقسام مصرى مرَّكب



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt