توقيت القاهرة المحلي 07:06:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفاسد.. والخائن ؟

  مصر اليوم -

الفاسد والخائن

د. وحيد عبدالمجيد

عجائب وغرائب يعج بها خطاب سياسى وإعلامى يهتدى بطريقة «الأخ الكبير», فى تحفة الكاتب الإنجليزى جورج أورويل (1984),

 وهى تحويل التاريخ إلى لوح ممسوح يعيد نقشه، أو بالأحرى تزييفه كلما أراد ووقتما شاء. ووفق هذه الطريقة التى تهدف إلى مسخ الوعى العام وتؤدى إلى تخريب الذاكرة الوطنية، يتلاعب أتباع الرئيس الأسبق حسنى مبارك، والمستفيدون من سياسات عهده، والمخدوعون والمحتارون فى فهم ما حدث ويحدث، بالكلمات والألفاظ والعبارات سعياً إلى غسل تاريخ هذا العهد الأسود الذى نشر الخراب فى ربوع مصر ومجتمعها واقتصادها وتعليمها وصحة شعبها وموقعها فى المنطقة والعالم.

ومن أشد عجائب الخطاب الذى يتلاعب بالكلمات والعبارات، وبوعى الناس فى آن معاً، وصف مبارك بأنه كان ديكتاتوراً فاسداً وظالماً ولكنه كان وطنياً محباً لوطنه!!

فيا للعجب عندما يكون حبك لشيء دافعاً إلى تخريبه، وحين يكون الحاكم وطنيا وهو يقوم بتصحير الوطن سياسيا لتكريس سلطة طاغية محتكرة، وتجريفه اقتصاديا واجتماعيا لمصلحة حفنة من أصحاب المصالح جمعتهم شبكة فساد منهجى ومنَّظم تتمتع برعاية هذه السلطة وحمايتها، وإفقار نسبة يُعتد بها ممن كانوا مستورين فى سبعينيات القرن الماضي، وزيادة من كانوا معوزين فقراً، فى الوقت الذى ازداد نحو 5 فى المائة من الأثرياء ثراء، وتركز قسم ضخم من الثروة الوطنية بين أيدى نصف فى المائة.

فأية وطنية تؤدى إلى كل هذا، وغيره من تدمير للتعليم وانهيار كامل فى البحث العلمي، وانتشار مريع للأمراض فى غياب حد أدنى من الرعاية الصحية.

فيا لها من وطنية رائعة تلك التى تجعل الوطن أقرب إلى «خرابة» يحاول البعض الآن تعمية الناس عنها عبر سلسلة من الأكاذيب التى تُنسج حول المسئول الأول عما آلت إليه0 ويا له من وطنى كبير ذلك الحاكم الذى يدَّمر ويخرَّب مجتمعه، بدعوى أنه لم يخن الوطن. ولكن، وفضلاً عن كل «الجرائم التى جعلت مصر خرابة»، ماذا يعنى تحويل مصر إلى «كنز استراتيجي» لعدوها التاريخى الصهيوني؟ وكيف نفهم السعى إلى تسويق الوريث لدى القوة الأعظم التى تسعى مصر الآن إلى الفكاك من التبعية لها، لفرضه على الشعب بعد أن ينال «الرضا السامي» فى واشنطن؟ ألا يدخل هذا كله ضمن الخيانة, التى يتهم بها الآن بعض أنبل شباب مصر ويراد «تلبيسها» لهم على طريقة «الأخ الكبير»0

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفاسد والخائن الفاسد والخائن



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الطريق إلى الجحيم والقمر

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

متى نرى الهدوء يغمر المنطقة؟

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

قادة الرأى

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt