توقيت القاهرة المحلي 21:56:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرسوم الفرنسية .. والدنماركية

  مصر اليوم -

الرسوم الفرنسية  والدنماركية

د. وحيد عبدالمجيد


ليس هناك تناقض بين الاحتجاج على الرسوم المسيئة للإسلام حين نشرتها صحيفة دنماركية عام 2005، والدفاع عن صحيفة فرنسية فعلت الشىء نفسه قبل أيام. ولو أن إرهابيين اقتحموا تلك الصحيفة الدنماركية وقتلوا 12 وأصابوا 11 من صحفييها ورسَّاميها، لاقتضى ذلك الدفاع عنها.
فالموقف، هنا، لا يتعلق بالرسوم المنشورة والمرفوضة فى الحالتين، بل باعتداء وحشى مهول لا يجوز لإنسان أن يصمت تجاهه مهما كان خلافه مع المجلة. وربما لا تلقى مطبوعة فى العالم رفضاً واستهجاناً من الجميع تقريباً مثل مجلة «شارلى إيبدو» التى بلغت فى السخرية من الأديان والعقائد والمقدسات جميعها بلا استثناء مبلغاً يتجاوز التقاليد الصحفية المهنية.
ومع ذلك، فالفرق كبير بل لا مجال لمقارنة أصلا بين الاحتجاج على ما تنشره وإطلاق النار على العاملين فيها بدم بارد فى مشهد مروع. وهذا هو الفرق أيضاً بين احتجاجات سلمية على الرسوم التى نشرتها صحيفة دنماركية عام 2005، ورد متوحش على ما نشرته الصحيفة الفرنسية أدى إلى مزج الحبر بالدم.
فكثيرة هى سبل الاحتجاج على ما يعتبره أى إنسان مسيئاً إليه أو إلى هويته أو إلى قمة اجتماعية ينتمى إليها، بدءاً بالرد بالطريقة نفسها عبر وسائل الإعلام المختلفة، أو بالتظاهر ورفع الشعارات التى تعبر عن هذا الاحتجاج، أو باللجوء إلى القضاء.
غير أن الإرهاب لا يدرك قيمة هذا الاحتجاج السلمي، ولا يعرف إلا القتل الذى لا يكون الإنسان إنساناً إذا لم يرفضه ويدافع عن ضحاياه مهما كان خلافه معهم.
غير أنه لكى يكون موقف المدافعين عن ضحايا مذبحة باريس مستقيماً، ينبغى أن يشمل جميع ضحايا القتل بأشكاله كافة، بما فيها تلك التى تترتب على سياسات سلطات مستبدة تستهين بحياة الناس وتستعبدهم وتسحقهم فى كثير من تفاصيل حياتهم، فضلاً عن ممارساتها القمعية التى تطول بعضهم بصورة مباشرة. فالطغيان قاتل مثله مثل الإرهاب. وهما وجهان للعملة نفسها، ويدعم كل منهما الآخر ضمنياً. فالطغيان يوجد البيئة المجتمعية ــ السياسية ـ الثقافية التى تنتج غضباً بائسا يتحول إلى إرهاب حين يمتزج بالتعصب والتطرف. والإرهاب يوجد أجواء من الخوف تقدم ذرائع للطغيان.
وهكذا، يستقيم الموقف حين يجمع بين إدانة الإساءة إلى الأديان، ورفض الرد على أية إساءة بالإرهاب والقتل، وعدم قبول الطغيان السياسى وما يقترن به من سياسات وممارسات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرسوم الفرنسية  والدنماركية الرسوم الفرنسية  والدنماركية



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt