توقيت القاهرة المحلي 10:19:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إطلاق سراح الخيال

  مصر اليوم -

إطلاق سراح الخيال

د. وحيد عبدالمجيد

تباينت كالمعتاد ردود الفعل على ما كتبتُه فى «اجتهادات» 23 مايو الماضى عن فلسفة تقييم العمل الإبداعى سواء الأدبى أو الفنى أو غيره عندما يثير جدلاً بشأن الأديان، أو يتصور البعض أن فيه مساساً بمقدسات دينية. ومن أهم مقومات هذه الفلسفة، وما يقترن بها من معايير لتقييم العمل الإبداعى، عدم وضع قيود على خيال المبدع. فتقييد الخيال يعنى قتل الإبداع بمعناه الواسع الذى يشمل الابتكار فى مختلف المجالات، بما فى ذلك الاختراع العلمى والتكنولوجى الذى بات هو الركيزة الأولى لأى تقدم اقتصادى فى هذا العصر.

غير أن الأمر لا يفهم على هذا النحو فى كل الأحوال0 وفى مجتمع محافظ، من الطبيعى أن يقل الميل إلى فتح الأبواب أمام تحرير العقل فى قضايا حسمها معظم العالم منذ زمن مثل المساواة بين الرجل والمرأة، وليس فقط أمام تحرير الخيال وإطلاقه من الأسر، حتى إذا كان هذا هو السبيل الوحيد إلى الخروج من أزمة خانقة ناتجة عن تراكم المشكلات والاختلالات على مدى عقود. وعندما يتردى نظام التعليم، ويصبح عائقاً أمام العلم والعقل، يزداد الميل المحافظ فى المجتمع، ويقل الاستعداد للخروج من الصندوق الذى أكله الصدأ، وأكلنا معه. فما أشده الأثر الفادح لنظام تعليم يؤدى إلى عكس المستهدف منه. فعندما يسهم التعليم فى تفتيح العقل وحفزه على أداء وظيفته فى التفكير، سينطلق تلقائياً نحو الإبداع بدءاً بأولى مراحله وأبسطها على الإطلاق، وهو طرح أسئلة جديدة تدفع إلى البحث عن إجابات. وفى هذه العملية نوع من الخيال، الذى يبلغ أعلى مستوياته فى الإبداع والابتكار والاختراع.

غير أن أهم ما يثار فى سياق مناقشة مسألة الأديان والخيال سؤال ذكى بالفعل هو: إذا سلمنا بوجود فرق أساسى بين كتابة تاريخ (تاريخ الأديان فى هذه الحالة) وكتابة إبداعية تعتمد على الخيال، فكيف نتعامل مع عمل قد يمزج بين هذه وتلك إذا وُجد؟

والحال أن تقييم هذا العمل يتوقف على مضمونه، وتحديداً على ما إذا كان المزج بين التاريخ والخيال طبيعياً فى سياق العمل ولا يخرجه من دائرة التخيل، أم أنه مقصود للتحايل بهدف الإساءة إلى عقيدة دينية. فإذا كان التحايل واضحاً، تنتفى علاقة العمل بالإبداع ويجوز اتخاذ إجراء قانونى ضده. ولكن الأمر ليس سهلاً فى كل الحالات، كما حدث عند نشر رواية «كود دافنشى» المشهورة عام 2003، والتى اتهمها البعض بالإساءة إلى العقيدة المسيحية، بينما لم يرها آخرون كذلك, بسبب براعة المزج بين الخيال والتاريخ فيها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إطلاق سراح الخيال إطلاق سراح الخيال



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt