توقيت القاهرة المحلي 00:16:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أزمة سياستنا الخارجية: نحو رؤية متكاملة

  مصر اليوم -

أزمة سياستنا الخارجية نحو رؤية متكاملة

د. وحيد عبدالمجيد

كشف التدهور السريع للأوضاع في العراق وفلسطين بعض مواطن الضعف التي تنطوى عليها أزمة السياسة الخارجية المصرية بسبب تراكم عوامل التجريف التي تعرضت لها البلاد على كل صعيد لأكثر من ثلاثة عقود. فالمشكلة ليست في نوع الموقف الذي اتخذته مصر تجاه العدوان الإسرائيلى الجديد على قطاع غزة ومدى ضعفه أو قوته في حد ذاته، ولا في مدى سلامة تقدير الأوضاع الملتهبة في العراق فقط، بل في حاجته إلى رؤية جديدة متكاملة لسياستنا الخارجية في مجملها.

فقد تبنى النظام الأسبق سياسة أدت إلى انكفاء تدريجى ترتب عليه فقدان دور مصر الإقليمى العربى والأفريقى ورهنها لعلاقة تقوم على نوع من التبعية الجزئية حيناً والشاملة حيناً آخر للولايات المتحدة. ولم تكن هناك فرصة في الفترة التي أعقبت ثورة 25 يناير لمراجعة هذه السياسة، بل تفاقمت أزمتها أكثر في ظل سلطة «الإخوان» ثم نتيجة التداعيات الإقليمية والدولية التي ترتبت على إزاحة هذه السلطة. ولذلك آن الأوان لوضع رؤية تحدد طبيعة المصالح المصرية الاستراتيجية والتكتيكية ومصادر التهديد في كل من المدى القصير والمتوسط والأمد البعيد، وتصنيف هذه المصادر وفقاً لأولوياتها من ناحية وسبل وسائل التعامل معها. وكلما كانت هذه الرؤية متكاملة، صارت أهداف السياسة الخارجية ووسائلها واضحة وأصبح التعامل مع المشاكل والأزمات والنزاعات الإقليمية، وكذلك الدولية، أكثر سهولة أو أقل صعوبة. وعندئذ تتجاوز سياستنا الخارجية الأزمة الناتجة عن تراكمات عدة عقود حكم فيها مصر من لا يعرفون قدرها. وليس ممكنا عزل عملية بناء رؤية متكاملة للسياسة الخارجية في لحظة تتسم بسيولة شديدة في التفاعلات الإقليمية، فضلاً عن اضطراب في قمة النظام العالمى، عن التطورات المحيطة وخاصة حين تكون استثنائية في معدل سرعتها ومستوى كثافتها. ولذلك لابد أن تبدأ هذه العملية بالإجابة على عدد كبير من الأسئلة نكتفى هنا بأكثرها جوهرية.

فثمة سؤال أول حاكم هو: هل نكتفى بترميم التصدعات التي أصابت سياستنا الخارجية في العقود الأخيرة وتقليص الخسائر التي ترتبت عليها هنا أو هناك، أم نطمح إلى بناء سياسة جديدة لا تهدف إلى استعادة قيادة إقليمية كانت لنا في عصر مضى بمقدار ما تسعى إلى قيام مصر بدورها الطبيعى الرائد الذي يليق بأول دولة في الشرق الأوسط عرفت طريقها إلى العصر الحديث قبل أن تتعثر خطواتها فيه. ويرتبط بذلك السؤال عن كيفية تحديد مصادر التهديد الرئيسية بمنهجية التقييم والفرز على نحو يحقق الانسجام في سياسة دولة رائدة بين مصالحها الوطنية ومصالح الدول والشعوب التي تحرص هذه الدولة على تدعيم العلاقات معها. ويثير هذا السؤال العام المحورى أسئلة عدة نكتفى منها الآن بأهمها لأنه يتعلق بسياسة مصر الخارجية تجاه أزمتى العراق وسوريا وامتداداتهما، وبعدد من المشاكل المرتبطة بهما، وهو عن التهديد الإيرانى للمصالح المصرية، والعربية عموماً، وتقييم مستوى هذا التهديد بعد أن تنامى خطر الإرهاب في مصر مجدداً وصار مصدراً للتهديد.

وقد أصبح هذا السؤال المتعلق بالتهديدين الإيرانى والإرهابى أكثر وضوحاً بعد التطورات الأخيرة في العراق، الأمر الذي يتطلب إعادة صوغه كالتالى: هل ستتصرف سياستنا الخارجية على أساس أن الخطر يتجسد فقط في تنظيم «الدولة الإسلامية» الذي أعلن «الخلافة» الوهمية ونغفل ما يمثله خطر ابتلاع إيران هذا البلد من تهديد، وهل يمكن الفصل بين التهديدين أو عزل مجمل الأخطار التي تهدد العراق الآن بما فيها سيناريو استقلال كردستان المبالغ فيه عن تداعيات السياسة المذهبية المتطرفة التي انتهجها نظام نورى المالكى التابع لطهران؟ وهل كان ممكناً أن يتنامى نفوذ تنظيم «الدولة الإسلامية» الذي سبق للقوى الوطنية والعشائرية في مناطق شمال وغرب العراق أن هزمته في صيغته السابقة وطردته من معظم هذه المناطق، أو أن تتدهور الأوضاع إلى الحد الذي يجعل دخول «البشمركة» الكردية كركوك ضرورة لمنع كارثة أكبر، لو كانت في العراق حكومة وطنية غير مذهبية أو طائفية ولا تابعة لإيران؟ وهل تدرك السياسة الخارجية المصرية أوجه الشبه بين محمد مرسى ونورى المالكى من حيث أن لكل منهما مرشداً عاماً أو أعلى وأهلاً وعشيرة (تنظيميين أو مذهبيين)؟

ويقودنا ذلك إلى السؤال المحورى الثالث، وهو: ألا تحتاج سياستنا الخارجية إلى التمييز بين تهديد تكتيكى وآخر استراتيجى، وبالتالى إدراك أهمية وضع حد لتأثير الوضع الداخلى وخاصة المعركة ضد «الإخوان» والإرهاب على هذه السياسة؟ وإذا كان السؤال الثانى يوضح مدى أهمية بلورة رؤية متكاملة لسياستنا الخارجية، فالسؤال الثالث يؤكد الأهمية القصوى للتعجيل بذلك لأن بناء سياسة خارجية تليق بمصر لا يتحمل انتظاراً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمة سياستنا الخارجية نحو رؤية متكاملة أزمة سياستنا الخارجية نحو رؤية متكاملة



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt