توقيت القاهرة المحلي 22:18:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أخطار بالجملة لخطاب الكراهية فى الإعلام!

  مصر اليوم -

أخطار بالجملة لخطاب الكراهية فى الإعلام

وحيد عبد المجيد

ليس جديداً خطاب الكراهية فى الإعلام. فقد عرفه العالم منذ ظهور الإعلام المطبوع ولكن أخطاره أخذت فى الازدياد من خلال الإعلام المسموع والمرئى الأكثر انتشاراً وتأثيراً. وكانت بداية هذا الخطاب فى مصر حين احتكرت السلطة الوطنية واعتبرت الخلاف معها خروجاً على الصف وألصقت بالمختلفين الاتهامات المعتادة التى تبدأ بإلحاق الضرر بالوطن ولا تنتهى بخيانته.
ولكن خطاب الكراهية تركز بعد ذلك فى قطاع واسع من الإعلام «الدينى» مع انتقال البث التليفزيونى الأكثر انتشاراً من الأرض إلى الفضاء. وأصبح النمط السائد فى هذا الخطاب يقوم فى العقد الماضى على احتكار الدين والاتجار به. وصار التكفير أوسع نطاقاً من التخوين. وبثت قناة «بى. بى. سى عربى» قبل أيام تقريراً اعتمد على تحقيق استقصائى عميق عن القنوات الدينية التى تبث سمومها فى عدد من الدول العربية، ومنها مصر.
غير أن نمطاً جديداً من خطاب الكراهية الذى يدعى احتكار الوطنية أعيد إنتاجه مؤخرا فى بعض وسائل الإعلام المرئى الخاصة، بعد أن كان هذا النوع من الخطاب مقترناً بالإعلام الرسمى الذى صار أكثر توازناً الآن. وليس هذا هو الاختلاف الوحيد، لأن خطاب الكراهية الراهن يدعى وطنية خاصة جدا على مقاس مصالح نظام أسقط الشعب رأسه ومازال مصرا على الاستمرار، بينما كان للخطاب الذى احتكر الوطنية من قبل ظل منها.
وكان ظهور هذا النمط الجديد من خطاب الكراهية أحد أهم جوانب رد الفعل الحاد على صدمة حكم «الإخوان» وإرهابهم الذى أعقب إسقاط هذا الحكم.
فهو خطاب رد فعل فى المقام الأول. ولكنه ينطوى فى جانب منه على فعل يهدد المسار الديمقراطى الذى يمقته أصحابه من خلال صنع حالة غوغائية تتغذى على هشاشة الثقافة الديمقراطية فكلما ضعفت هذه الثقافة صار سهلا التخلى عن الحرية وحقوق الإنسان تحت وطأة تهديد العنف والإرهاب، بحيث يصير الأمن مقدماً على ما عداه.
وكثيرة هى أخطار خطاب الكراهية الذى يمثل نسقاً مغلقاً يدور حول فكرة واحدة بسيطة هى أن هناك عدواً (أو أعداء) ينبغى أن نحاربه، وأن هذه الحرب لا تصح إلا بطريقة واحدة يعتبر هذا الخطاب محورها الرئيسى. ولا مجال، بالتالى، للتفكير فى أى طرق أخرى لمواجهة هذا العدو، أو لمراجعة الطريقة المتضمنة فى خطاب الكراهية الذى يُعاد إنتاجه دون ملل كل يوم وكل ساعة.
وعندما يستمر هذا الخطاب لفترة طويلة ينعكس نسقه المغلق على المجال العام ويتوسع الميل إلى رفض كل ما هو مختلف، وتتقلص يوما بعد يوم القواعد التى تنظم الاختلاف بين الناس الذين هم أصلاً مختلفون بطبيعتهم، ويزداد خطر انتشار ذهنية القطيع التى تعد جماعة «الإخوان» مثلا واضحا عليها.
كما أن خطر انتشار خطاب الكراهية الإعلامى يمتد إلى المصالح الوطنية والأمن القومى حين يدفع باتجاه اتخاذ مواقف عدائية غير مبررة تجاه دول وشعوب أخرى، مما يؤدى إلى توسيع دائرة الأعداء فى العالم بدلاً من تقليصها.
ويمكن أن يصل خطر هذا الخطاب الذى يكرَّس الكراهية إلى حد تهديد الدولة التى يفترض أنه يدافع عنها ويسعى إلى حمايتها، لما يترتب عليه من تعميق الانقسام داخل المجتمع.
ويمتد خطر هذا الخطاب إلى الإعلام نفسه.
فرغم أن هذا الإعلام يجنى على الدولة والمجتمع، فهو يعتبر ضحية أيضاً حيث يتراجع أداؤه ويضعف مستوى العاملين فى وسائله التى تنغمس فى خطاب الكراهية لوقت طويل.
ورغم كل هذه الأخطار، لا حاجة إلى منظومة ردع قانونية يطالب بها البعض، ولا جدوى منها فى الوقت نفسه. فخطاب الكراهية هو مزيج من السب والقذف والتشهير. وهذه، وغيرها مما يدخل فى نطاقها، كلها جرائم مؤثمة فى النظام القانونى ولكنها لا تكتسب القدرة على الردع إلا فى ظل دولة قانون تكون القاعدة القانونية فيها عامة ومجردة تُطبق على الجميع بدون تمييز، وهو ما يتطلب وجود نظام قضائى مستقل تمام الاستقلال.
ولذلك، فالأكثر جدوى هو الشروع فى وضع مدونة للسلوك أو ميثاق للشرف استعداداً لإنشاء المجلس الأعلى للإعلام الذى نص عليه الدستور الجديد ليبدأ عمله بعد الانتخابات البرلمانية. فقد أناط الدستور بهذا المجلس تنظيم شؤون الإعلام، ووضع الضوابط والمعايير اللازمة لضمان التزامه بأصول المهنة وأخلاقياتها. وهذه مهمة عاجلة للجماعة الإعلامية نفسها تتطلب قيام نقابة الصحفيين بمسؤوليتها فى اتخاذ المبادرة اللازمة لإنجازها باعتبارها النقابة الوحيدة حتى الآن فى مجال الإعلام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أخطار بالجملة لخطاب الكراهية فى الإعلام أخطار بالجملة لخطاب الكراهية فى الإعلام



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt