توقيت القاهرة المحلي 18:51:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«ديكتاتورية الديمقراطية»!

  مصر اليوم -

«ديكتاتورية الديمقراطية»

د. وحيد عبدالمجيد

نجحت القوى الحية فى الطبقة الوسطى التركية التى توسع نطاقها خلال السنوات العشر الأخيرة فى وقف عملية تحول النظام الديمقراطى إلى ديكتاتورية جديدة سعى أردوغان لتوليدها من رحمه. وقفت هذه الطبقة، التى يعود لسياسات حزب أردوغان «العدالة والتنمية» الفضل فى توسعها وتناميها، ضد محاولته تأسيس ديكتاتورية عن طريق الديمقراطية. وحافظ القطاع الأكبر فى هذه الطبقة على عقله، فلم تنطل عليه محاولة مقايضة الديمقراطية بتحسين مستوى الحياة التى تخلو من أى معنى إنسانى فى غياب الحرية.

ولم يكن الأتراك، وفى مقدمتهم أحرار الطبقة الوسطى، أول من واجهوا خطر ما يجوز تسميته «ديكتاتورية الديمقراطية»، رغم أن المصطلح الشائع فى هذه الحالة هو «ديكتاتورية الأغلبية» حيث يظن حزب أو رئيس أن الحصول على «أغلبية مطلقة» يعطى تفويضاً مطلقاً غير مشروط.

غير أن مفهوم التفويض المطلق يناقض الأساس الذى تقوم عليه الديمقراطية باعتبارها عملية ذات طابع نسبى. فالتفويض الديمقراطى محدود زمنياً حتى موعد الانتخابات التالية، ومقيد موضوعياً بالقواعد المنظمة للعملية السياسية والتى لا يجوز لأى حزب أو رئيس أن ينفرد بتغييرها دون توافق بين مختلف مكونات المجتمع. كما أن التفويض فى النظام الديمقراطى يخضع للمراقبة والمساءلة والمحاسبة.

فإذا انفلت التفويض الانتخابى من هذه المقومات الشروط فى حالة منح الشعب أغلبية مطلقة لحزب أو لرئيس، يكف عن أن يكون ديمقراطياً ويتحول إلى ديكتاتورية تولد من رحم نظام ديمقراطى فى غفلة من الشعب وقواه الحية أو فى حالة وهن هذه القوى. وتحمل هذه الديكتاتورية فى طياتها موت القوى الحاضنة للتطور الديمقراطى، بالتوازى مع موت السياسة فى المجتمع.

وقد نجا الأتراك من هذا المصير، وقدموا تجربة ملهمة فى مقاومة التحول إلى نوع من الديكتاتورية كان ألكس دى توكفيل أول من انتبه إليه منذ ما يقرب من قرنين فى كتابه العمدة (الديمقراطية فى أمريكا) الصادر عام 1835. ورغم إعجاب دى توكفيل الشديد بالنظام السياسى الناشئ حينئذ فى الولايات المتحدة، وقد كانت دولة جديدة مجهولة حتى لكثير من الأوروبيين، فقد نبَّه إلى ضرورة تعزيز هذا النظام بما يحول دون ما سماه «استعباد البلد كله عن طريق أغلبية ما فى وقت ما».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ديكتاتورية الديمقراطية» «ديكتاتورية الديمقراطية»



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 06:18 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

ميرهان حسين تعرب عن سعادتها بنجاحها في "أيوب"

GMT 06:35 2018 الإثنين ,06 آب / أغسطس

حاتم عرفة يجدد جدران المنازل بالخط العربي

GMT 15:23 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مانشستر سيتي يقدم عقدًا مميّزًا لنجمه ليروي ساني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt