توقيت القاهرة المحلي 12:34:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«بتوع الأتوبيس»

  مصر اليوم -

«بتوع الأتوبيس»

د. وحيد عبدالمجيد

ليس هناك أبشع من الظلم. ولكن الظلم أشكال وألوان في كل مجال. وأحد أكثر هذه الأشكال خطراً علي تماسك المجتمع إلقاء القبض علي أبرياء بدعوي الاشتباه في أنهم مذنبون أو مناهضون لنظام حكم.

ويحدث ذلك عادة عندما تتصاعد المعركة ضد إحدي الجماعات، ويضيع أبرياء في الحملات التي تستهدف هذه الجماعة كما يحدث الآن في المعركة ضد جماعة »الإخوان«، وكما حدث في تسعينيات القرن الماضي في الحرب علي »الجماعة الإسلامية«.

فبعض هؤلاء الذين يُطلق عليهم التعبير الرمزي »بتوع الأتوبيس« يتمكن الشعور بالظلم منهم ويدفعهم إلي الانتقام.غير أن رد فعلهم هذا قد يكون أخف الأضرار، لأن القبض علي أبرياء يحرم المجتمع من طاقات يمكن أن تساهم في تقدمه، ويوجد شعوراً عاماً بالخوف يعطل العقل ويجعله عاجزاً عن الإبداع والابتكار اللذين لا تنجح دولة في هذا العصر بغيرهما.

ولذلك يتوجب التنبيه مجددا إلي ضرورة إجراء مراجعة شاملة لحالات المقبوض عليهم، وفرزهم وفق معلومات دقيقة، والإفراج عن كل من يتبين أنهم »بتوع الأتوبيس« الذين عبر فيلم يحمل هذا الاسم »احنا بتوع الأتوبيس« عن حالتهم تعبيراً بالغ الإبداع في السبعينيات. واعتمد هذا الفيلم علي وقائع رواها الصحفي العظيم الراحل جلال الحمامصي في كتابه »حوار خلف الأسوار«.

يروي هذا الفيلم، الذي أعادت إحدي قنوات الأفلام عرضه قبل أيام، قصة مجموعة من الأبرياء الذين أُلقي القبض عليهم في الستينيات لمجرد الاشتباه في أنهم مناهضون للنظام رغم عدم وجود أي دليل أو قرينة علي ذلك. وظلوا يتعرضون للتعذيب لإرغامهم علي الإقرار بأنهم شاركوا في مؤامرة لقلب نظام الحكم.

ورغم كل هذا العذاب، نسوا آلامهم ولم تسعهم الفرحة عندما سمعوا البيانات الأولي يوم 5 يونيو 1967 مؤكدة النصر المبين. وانقلبت هذه الفرحة غماً حين تبين زيف تلك البيانات. وفي تلك اللحظة عبر قائد فرقة التعذيب في السجن عن جوهر رسالة الفيلم، وهو يصرح باكياً ونادماً. (ما انتصرناش ليه .. ليه ما انتصرناش .. ما هو السجن أهو مليان بالناس الوحشة اللي قالوا لنا إنهم مش حايخلونا ننتصر).

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«بتوع الأتوبيس» «بتوع الأتوبيس»



GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

GMT 12:05 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

إيران والحزام والطريق

GMT 09:07 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

المرأة والخطاب المزدوج

GMT 09:04 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كلتاهما تكذب

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt