توقيت القاهرة المحلي 18:07:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عيون وآذان (أهداف موت لا كرة)

  مصر اليوم -

عيون وآذان أهداف موت لا كرة

جهاد الخازن

بين حين وآخر أقرأ عن اعتقال جندي ألماني سابق في معسكر اعتقال نازي تجاوز عمره 90 سنة بتهمة المشاركة في المحرقة النازية لليهود. يُعتَقل رجل مسنّ نسي اسمه والأرجح أنه «يعملها» في ثيابه ويُترَك النازيون الجدد في حكومة إسرائيل أحراراً لقتل الفلسطينيين.
يوم الأحد قررت أن أقسم يومي بين نهار عمل وليل لمتابعة المباراة النهائية في بطولة كأس العالم في كرة القدم.

قرأت «نيويورك تايمز» كما أفعل كل صباح فماذا وجدت؟ وجدت في الصفحة الأولى الأخبار التالية:
- (مانشيت) وزير الخارجية الأميركي جون كيري يتوصل إلى اتفاق على إعادة فرز الأصوات في انتخابات الرئاسة الأفغانية.
- الولايات المتحدة وحلفاؤها يحاولون تدمير العلاقة بين داعش ومؤيديها.
- مسلحون عراقيون يقتلون 26 شخصاً في غارة على مبنى في بغداد.
- غارة جوية إسرائيلية تدمر مسجداً وعيادة طبية في غزة.
- مسلمون في ماندالي تخيفهم أعمال الشغب، والموضوع عن مئات البوذيين في ميانمار الذين يهاجمون المساجد وهم يحملون السيوف.
أختصر وأقول إن خبر الحرب على قطاع غزة كان أيضاً في «واشنطن بوست» و»لوس أنجلوس تايمز»، وفي الصفحات الأولى للصحف اللندنية.
أكتب صباح الاثنين والخبر لا يزال في الصفحات الأولى لصحف العالم، ولا أستطيع أن أسجل أرقاماً مؤكدة للقتل والتدمير لأن الأعداد ستزيد وهذا المقال أمام القارئ صباح الثلثاء.

اخترت ألا أعتمد على مصادر رسمية، وإنما توكأت على ما جمعت حتى الأحد من مركز الميزان لحقوق الإنسان، وهو في غزة ويرصد الجرائم الإسرائيلية ساعة ارتكابها، والمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان. والأرقام التي جمعتها، وهي تخلو من مجموع جرائم إسرائيل (أمس) الاثنين، تضم التالي:
مئات الغارات الجوية. 166 قتيلاً (ربما تجاوز العدد مئتين مع قراءة هذه السطور) و1147 جريحاً. حوالي 200 غارة جوية. 600 قذيفة من البحر. أكثر من 500 قذيفة مدفعية. تدمير ثلاثة مساجد بالكامل وتدمير 21 مسجداً تدميراً جزئياً. تدمير جزئي لستة مستشفيات وعيادات و36 مدرسة وثلاث جامعات وأربع جمعيات خيرية وأربع محطات للصرف الصحي.
وأضيف إلى ذلك فرار ألوف من المدنيين من شمال غزة بعد توزيع مناشير إسرائيلية تحذر من المزيد من الغارات الجوية على تلك المنطقة.

توقفت عند قتل ثمانية رجال كانوا قرب مسجد في غارة جوية. الخبر يسجل أسماءهم وأعمارهم ولم أجد ما يجمع بينهم سوى وجودهم في محيط المسجد. ثماني جنازات لثماني أسر منكوبة بالإرهاب الإسرائيلي وبعجز عربي وإسلامي يلف العالم.
أدين إطلاق الصواريخ. لو أنها تدمر مفاعل ديمونا أو قاعدة عسكرية إسرائيلية جوية أو بحرية لأيّدتها، إلا أنها صواريخ بدائية تُطلق على طريقة «يا رب تجي في عينو» وتعطي مجرمي الحرب النازيين الجدد في الحكومة الإسرائيلية عذراً لقتل الأبرياء. نحن ندين جرائم إسرائيل ضد المدنيين ولا يجوز تأييد صواريخ عشوائية قد تقتل مدنيين إسرائيليين.

أدين أيضاً الدول العربية كلها، ومعها حماس، فشعوبنا اختارت الاقتتال على التحرير، وحماس اختارت أن تعطي إسرائيل عذراً لقتل أهل قطاع غزة.
اليوم القطاع معسكر اعتقال من مستوى نازي، والعدو نازي جديد يلبس ثوب ضحايا النازية، والغرب المسيحي الذي قتل ستة ملايين يهودي وساعد الأشكناز الخزر على احتلال فلسطين يفتش عن جندي ألماني عمره 90 سنة ليحاسبه على جريمة لم يرتكبها قبل 70 سنة، ويرفض أن يرى ورثة النازيين وهم يرتكبون الجرائم كل يوم.
لم أستطع متابعة كأس العالم مع أخبار الهجوم على غزة، وتصورت أن الكريه نتانياهو يرفع قبضة يده ويقفز فرحاً مع خبر كل قتيل فلسطيني كما يفعل مشجع الفريق مع كل هدف... أنا فاشل من أمة فاشلة أسلمت مصيرها لأعدائها وتستحق ما يحل بها.

في إســــرائيل اليوم حــكومة إرهابية سياســتها أبارتهيد وقتل وتدمير ضد الفلسطينيين أصحاب الأرض الوحيدين من البحر إلى النهر. كل مَنْ يؤيدها، من الإدارة الأميركية إلى اللوبي إياه والمحافظين الجدد، شريك في جرائمها.
صباح الاثنين راجعت مجموعة من تعليقات الصحافيين الإسرائيليين في جرائد من نوع «معاريف» و»يديعوت اخرونوت» و»جيروزالم بوست» (أستثني «هاارتز» الليبرالية). الكل يتحدث عن الإرهاب. هناك إرهاب فعلاً وهو إرهاب إسرائيلي. أما حماس فحركة تحرر وطني علة وجودها الإرهاب الإسرائيلي، فهي لم توجد قبل اشتداد هذا الإرهاب.
أحلم بيوم تسترد فيه مصر دورها القيادي العربي وتساعدها الدول العربية القادرة على استرداد الهيبة العربية في المحافل الدولية. وأحلم بيوم تفرض فيه مصر سيطرتها على قطاع غزة وتساعد على بناء وحدة وطنية فلسطينية فاعلة في وجه الإرهاب. أحلم ثم أفيق على الواقع.
 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان أهداف موت لا كرة عيون وآذان أهداف موت لا كرة



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt