توقيت القاهرة المحلي 06:56:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عيون وآذان (يجب أن يُعاقبوا)

  مصر اليوم -

عيون وآذان يجب أن يُعاقبوا

جهاد الخازن

المبدأ المعروف «القاتل يُقتل» موجود في القانون الإلهي والوضعي. في بريطانيا رأي قانونيّ أقل شهرة إلا أنني أجده مهماً هو: لا يكفي أن يحكم بالعدل بل يجب أن (يرى الناس) أن العدالة نُفَذت.
في لبنان كانت تنفّذ أحكام الإعدام في سجن الرمل أو القلعة، وفي سورية كانت تنفّذ في ساحة المرجة في دمشق، وأذكر أنني شاهدت صدفةً حكماً ينفّذ هناك، أرجح أنه كان في الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين بعد حرب 1967 وانتابتني كوابيس بعد ذلك.
لست من أنصار حكم الإعدام في كلّ جريمة قتل، وإنما أؤيد إعدام الذين يغتصبون قاصرين وقاصرات ويقتلونهم.
أكتب على خلفية ما سُمّي «مؤتمر القمة العالمي لإنهاء العنف الجنسي في النزاعات (الحروب)» الذي استضافته لندن قبل أيام وترأسه وزير الخارجيّة وليام هيغ والممثلة أنجلينا جولي.
ليس عندي أدنى شكّ في حسن نوايا الممثلة المشهورة، أو في وليام هيغ ووزير الخارجية الأميركي جون كيري وقد سمعت كلاً من الوزيرين يتحدث في المؤتمر ويطالب بإنهاء العنف ضدّ النساء.
كيري قال إن العنف الجنسي في النزاعات ظلم يلقى إهمالاً أو تجاهلاً، «وقد جعله الرئيس أوباما وحكومة الولايات المتحدة وحلفاؤنا أولوية».
توقفت من كلام كيري عند طلبه معاقبة الذين يرتكبون العنف الجنسي والذين يتسترون عليه.
المعاقبة تُعيدنا إلى بدء مقالي هذا فالذين يغتصبون ويقتلون يجب أن يُقتلوا، وفي أهمية ذلك أن يرى الناس أنهم عوقبوا ليرتدع كلّ من يفكّر في جريمة مماثلة.
غير أن العنف ضدّ النساء ليس قصراً على النزاعات والحروب، وقد رأينا كيف أُعتدي على نساء في ميدان التحرير في القاهرة بعد ثورة 2011، ثمّ رأينا ضحية أخرى أثناء الاحتفال بتنصيب المشير عبدالفتّاح السيسي رئيساً. في الهند قبل أسبوعين تعرّضت مراهقتان صغيرتان لاغتصاب جماعي وشُنِقتا من غصن شجرة. وثارت الهند كلّها ولم تكن الثورة هدأت عندما وُجدت امرأة هندية مشنوقة، والأرجح أنها تعرّضت للاغتصاب قبل ذلك.
لفت نظري في اغتصاب المراهقتين الهنديتين ثمّ شنقهما أن الشرطة اعتقلت ثلاثة رجال مشتبه بهم، ومعهم شرطيان يبدو أنهما حاولا التستر على الجريمة. وهذه النقطة أثارها جون كيري وهو يتحدث عن «المتسترين» على العنف الجنسي، فيبقى أن نرى إذا كانت الإدارة الأميركية جادة في كلامها أو أنه خط أحمر آخر بِرسْم المسح.
لا أعتقد أن مؤتمراً في لندن، أو في كلّ عاصمة حول العالم، سينهي العنف الجنسي إذا لم تصدر قرارات بمعاقبة مرتكبي الجرائم الجنسيّة أشدّ عقاب، وأن يرى الناس جميعاً أن القتل هو نهاية كلّ وحش جنسي مجرّد من الضمير والشعور الإنساني.
ثمّ أطالب بتوسيع دائرة العقاب لتتجاوز مناطق النزاع والحروب إلى كلّ بلد، فقد تزامنت متابعتي مؤتمر لندن مع قراءتي مقالاً في «واشنطن بوست» كتبته عضو الكونغرس جاكي سبير رداً على مقال في الجريدة نفسها للكاتب المعروف جورج ويل حاول فيه التقليل من أهمية الاعتداءات الجنسية في الجامعات الأميركية. وسبير قدّمت معلومات وإحصاءات مخيفة عن أعمال تحرّش واغتصاب داخل حرم الجامعات الأميركية، وغالباً ما ينجو المعتدي من العقاب. وكلّ هذا تزامن مع أخبار بريطانية عن اغتصاب طالبتين والاعتداء على ثالثة في الجامعة الزراعية الملكية قبل أيام.
أقول إن الحل لجرائم الاعتداءات الجنسية في أحوال الحرب والسلم ليس مؤتمراً وإنما العقاب علناً ليراه الناس جميعاً، فينال المجرم ما يستحق ويرتدع الآخرون.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان يجب أن يُعاقبوا عيون وآذان يجب أن يُعاقبوا



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt