توقيت القاهرة المحلي 14:35:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ولادة متعثرة للبرلمان

  مصر اليوم -

ولادة متعثرة للبرلمان

عماد الدين أديب

فى الساعة الرابعة من فجر أمس بتوقيت القاهرة، قام الرئيس الأمريكى باراك أوباما بإلقاء خطابه السنوى الثامن والأخير، الذى يُعرف باسم خطاب «حال الأمة».

خطاب «حال الأمة» هو تقليد سياسى والتزام دستورى من الرئيس الأمريكى تجاه الشعب وممثليه، لذلك يقوم بتقديم تقرير سياسى تحت قبة البرلمان يحضره ممثلو مجلسى الشيوخ والنواب، ويحضره الوزراء، وكبار الشخصيات العامة وأعضاء المحكمة الدستورية العليا.

فى هذا الخطاب يتوجّب على الرئيس الأمريكى أن يقدم تقريراً للشعب عن أحوال البلاد طوال العام الذى رحل، ويقدم رؤيته لصورة العام المقبل.

ويتم استقبال الرئيس من قبَل ممثلى الحزبين، الجمهورى والديمقراطى، بترحاب بروتوكولى عظيم، بصرف النظر عن انتماء الرئيس لأى منهما، وبصرف النظر عن حجم الأغلبية المتوافرة لأىٍّ من الحزبين الرئيسيين.

وتنص التقاليد السياسية على أن يدخل إلى القاعة النوابُ أولاً، ثم الوزراءُ، ثم أعضاء المحكمة الدستورية العليا، ثم السيدة الأولى حرم الرئيس التى تجلس فى منصة كبار الزوار، ثم يدخل الرئيس ليُلقى خطابه، بعدها يتصافح ورئيس المجلس، ونائب رئيس الجمهورية.

هذه التقاليد راسخة، لا يمكن العبث بها بصرف النظر عن تشكيلة مجلسى الشيوخ والنواب، أو عن طبيعة هوية الرئيس.

اللاعبون يتغيرون، لكن تبقى دائماً قواعد اللعبة ثابتة وراسخة. وفى بريطانيا هناك تقليد راسخ وقديم، أن تدق الملكة أبواب قاعة البرلمان، كى يؤذن لها بالدخول، لإلقاء خطاب العرش.

هذه الأمور قد تبدو للوهلة الأولى تنظيمية أو شكلية، إلا أنها فى حقيقة الأمر تعكس قواعد راسخة لممارسة التجربة السياسية.

فى عهود برلمانات مصر الملكية، كانت قواعد ممارسة التجربة البرلمانية من ناحية الشكل والموضوع شديدة الرسوخ، وظلت هكذا حتى أطاحت رياح 23 يوليو بالشكل والمضمون فى الحياة البرلمانية المصرية.

وفى ظل هذا السلوك السياسى العشوائى، عاشت الحياة البرلمانية المصرية معتمدة بالدرجة الأولى على حُسن إدارة رئيس المجلس للمسألة، فرأينا إدارات للرئاسة من أنور السادات، كامل ليلة، رمزى استينو، صوفى أبوطالب، رفعت المحجوب، فتحى سرور، كل هؤلاء أخذوا التجربة إلى أبعاد مختلفة من الشد والجذب، ومساحات متعدّدة من الحرية فى الممارسة أو القيود السلطوية تحت مسمى القانون العام أو اللائحة الداخلية.

وما تحياه مصر الآن ينذر بأننا سوف نضطر إلى دفع ثمن غال للغاية، وسوف نستغرق وقتاً طويلاً نحن أحوج إليه حتى تنضبط المسألة السياسية، ويحترم ويتعلم الجميع قواعد الممارسة.

هذا الثمن الغالى يرجع إلى ضعف التنشئة السياسية، وسيطرة حالة العشوائية والفوضى التى سيطرت على العقل المصرى منذ 25 يناير 2011.

لن تأتى ولادة البرلمان الجديد بشكل طبيعى، لكنها ستكون متعسرة ومؤلمة، وقد تحتاج إلى تدخل جراحى!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ولادة متعثرة للبرلمان ولادة متعثرة للبرلمان



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 08:07 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt