توقيت القاهرة المحلي 17:46:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ولادة متعثرة للبرلمان

  مصر اليوم -

ولادة متعثرة للبرلمان

عماد الدين أديب

فى الساعة الرابعة من فجر أمس بتوقيت القاهرة، قام الرئيس الأمريكى باراك أوباما بإلقاء خطابه السنوى الثامن والأخير، الذى يُعرف باسم خطاب «حال الأمة».

خطاب «حال الأمة» هو تقليد سياسى والتزام دستورى من الرئيس الأمريكى تجاه الشعب وممثليه، لذلك يقوم بتقديم تقرير سياسى تحت قبة البرلمان يحضره ممثلو مجلسى الشيوخ والنواب، ويحضره الوزراء، وكبار الشخصيات العامة وأعضاء المحكمة الدستورية العليا.

فى هذا الخطاب يتوجّب على الرئيس الأمريكى أن يقدم تقريراً للشعب عن أحوال البلاد طوال العام الذى رحل، ويقدم رؤيته لصورة العام المقبل.

ويتم استقبال الرئيس من قبَل ممثلى الحزبين، الجمهورى والديمقراطى، بترحاب بروتوكولى عظيم، بصرف النظر عن انتماء الرئيس لأى منهما، وبصرف النظر عن حجم الأغلبية المتوافرة لأىٍّ من الحزبين الرئيسيين.

وتنص التقاليد السياسية على أن يدخل إلى القاعة النوابُ أولاً، ثم الوزراءُ، ثم أعضاء المحكمة الدستورية العليا، ثم السيدة الأولى حرم الرئيس التى تجلس فى منصة كبار الزوار، ثم يدخل الرئيس ليُلقى خطابه، بعدها يتصافح ورئيس المجلس، ونائب رئيس الجمهورية.

هذه التقاليد راسخة، لا يمكن العبث بها بصرف النظر عن تشكيلة مجلسى الشيوخ والنواب، أو عن طبيعة هوية الرئيس.

اللاعبون يتغيرون، لكن تبقى دائماً قواعد اللعبة ثابتة وراسخة. وفى بريطانيا هناك تقليد راسخ وقديم، أن تدق الملكة أبواب قاعة البرلمان، كى يؤذن لها بالدخول، لإلقاء خطاب العرش.

هذه الأمور قد تبدو للوهلة الأولى تنظيمية أو شكلية، إلا أنها فى حقيقة الأمر تعكس قواعد راسخة لممارسة التجربة السياسية.

فى عهود برلمانات مصر الملكية، كانت قواعد ممارسة التجربة البرلمانية من ناحية الشكل والموضوع شديدة الرسوخ، وظلت هكذا حتى أطاحت رياح 23 يوليو بالشكل والمضمون فى الحياة البرلمانية المصرية.

وفى ظل هذا السلوك السياسى العشوائى، عاشت الحياة البرلمانية المصرية معتمدة بالدرجة الأولى على حُسن إدارة رئيس المجلس للمسألة، فرأينا إدارات للرئاسة من أنور السادات، كامل ليلة، رمزى استينو، صوفى أبوطالب، رفعت المحجوب، فتحى سرور، كل هؤلاء أخذوا التجربة إلى أبعاد مختلفة من الشد والجذب، ومساحات متعدّدة من الحرية فى الممارسة أو القيود السلطوية تحت مسمى القانون العام أو اللائحة الداخلية.

وما تحياه مصر الآن ينذر بأننا سوف نضطر إلى دفع ثمن غال للغاية، وسوف نستغرق وقتاً طويلاً نحن أحوج إليه حتى تنضبط المسألة السياسية، ويحترم ويتعلم الجميع قواعد الممارسة.

هذا الثمن الغالى يرجع إلى ضعف التنشئة السياسية، وسيطرة حالة العشوائية والفوضى التى سيطرت على العقل المصرى منذ 25 يناير 2011.

لن تأتى ولادة البرلمان الجديد بشكل طبيعى، لكنها ستكون متعسرة ومؤلمة، وقد تحتاج إلى تدخل جراحى!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ولادة متعثرة للبرلمان ولادة متعثرة للبرلمان



GMT 07:15 2026 السبت ,16 أيار / مايو

يروغ خلاصاً

GMT 07:14 2026 السبت ,16 أيار / مايو

مفاوضات واشنطن: حربٌ على جبهتين!

GMT 07:10 2026 السبت ,16 أيار / مايو

نكبات مستمرة وإبادة تتوسع

GMT 07:01 2026 السبت ,16 أيار / مايو

فى ذكرى النكبة.. هل من جديد؟

GMT 07:00 2026 السبت ,16 أيار / مايو

ثنائية التفاوض والحرب!

GMT 06:58 2026 السبت ,16 أيار / مايو

شاعر أكبر من دولة

GMT 06:56 2026 السبت ,16 أيار / مايو

هل المصالح أكبر من التناقضات؟

GMT 06:55 2026 السبت ,16 أيار / مايو

صالون مى زيادة

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 08:42 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عطر كوير سادل من ديور تجربة حسية فريدة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt