توقيت القاهرة المحلي 14:30:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زجاجة عطر لكل إرهابي

  مصر اليوم -

زجاجة عطر لكل إرهابي

عماد الدين أديب

حينما قررت الطبقة البرجوازية الصغيرة فى فرنسا أن النظام الملكى لم يعد مناسباً لطموحاتها فى الصعود الطبقى، قادت واحدة من أشهر الثورات فى العصر الحديث، وهى الثورة الفرنسية.

رفعت الثورة شعار «حرية، إخاء، مساواة» ودفعت ثمناً باهظاً لها من دماء شعبها وطبقاتها الحاكمة.

الشىء الأهم الذى بقى من الثورة هو مبادئها المنيرة والسامية التى أضاءت نفوس وقلوب الفكر الإنسانى، بصرف النظر عن نتائج ثورة فى مخاضها الطويل الذى أدى إلى صعود «نابليون» وتحوله إلى «إمبراطور مخلّد».

وأصبحت فرنسا هى دولة الإشعاع الفكرى، وتحولت باريس إلى عاصمة النور وأصبح كتّابها ومفكروها وشعراؤها يشكلون قاعدة للضمير الإنسانى والفكر المستنير.

أصبحت مقراً لمنظمة اليونيسكو، وتحولت العاصمة الفرنسية إلى منبر للفكر وحقوق الإنسان.

لذلك كله يصبح من الأمور المذهلة ما صرح به الرئيس الفرنسى «أولاند» أمام اجتماع الاتحاد الأوروبى منذ أيام.

قال الرئيس الفرنسى لقادة أوروبا: «إننى أستأذنكم بأن تتوقف فرنسا عن تطبيق اتفاقية حقوق الإنسان وعن الالتزام ببنودها لفترة من الزمن رغم أنها كانت من الدول المؤسسة للاتفاقية الدولية وأحد الذين سطروا بنود ميثاقها».

هل يصدق أحد هذا الكلام؟

هل يصدق أحد أن يطالب الرئيس الفرنسى بتجميد قيام بلاده بالالتزام ببنود الاتفاق الدولى لحقوق الإنسان؟!

نعم! إنها الحقيقة المُرة.. والسبب يرجع بالطبع إلى اضطرار الرئيس للجوء إلى إجراءات استثنائية فى مواجهة عمليات الإرهاب المحتملة التى تواجه بلاده فى الوقت الحاضر.

اكتشفت السلطات الفرنسية أن مواجهة هيستيريا وجنون الإرهاب التكفيرى لا يمكن أن تتم فى ظل قوانين عادية لتتعامل مع المتهم بأنه متهم حتى تثبت إدانته، ولا تعطى الحق للشرطة باستخدام العنف إلا تحت شروط قاسية تجرد قوات الأمن من استخدام الحق الشرعى فى مواجهة العنف.

اكتشفت السلطات الفرنسية أنها لا تستطيع تأجيل مداهمة منزل يشتبه أنه يحوى مجموعة من المتهمين بالإرهاب حتى يتم استصدار تصريح من المدعى العام فى باريس مروراً بسلسلة معقدة من الإجراءات البيروقراطية.

وفى التاريخ المعاصر لجأ الرئيس جورج بوش الابن إلى الكونجرس لإصدار تشريع اسمه قانون «حماية الوحدة الوطنية» يعطى السلطات حق توسيع دائرة الاشتباه والتنصت والمتابعة والاعتقال الفورى لمدة تصل لـ6 أشهر لأى مواطن أو مقيم على الأراضى الأمريكية.

فى بريطانيا، قال رئيس الوزراء كاميرون منذ سنوات عقب عمليات الإرهاب فى لندن: «عندما يتعرض الوطن للإرهاب لا تحدثونى عن حقوق الإنسان».

هل هذا يعنى استباحة حقوق الإنسان أو إهدارها؟ بالطبع لا، ولكن العنف والإرهاب لا يمكن أن يعامَل باللطف والأدب وتقديم باقات الزهور وزجاجات العطر للقتلة والسفاحين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زجاجة عطر لكل إرهابي زجاجة عطر لكل إرهابي



GMT 10:41 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

الأمس كان

GMT 10:39 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

«لا» إسرائيلية لافتة بوجه ترمب

GMT 10:39 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

البُكاءُ لا يَردُّ الأمواتَ!

GMT 10:37 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

الطاهر الحداد... بين الثورة والمحنة

GMT 10:36 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

تحت الشمس لمدة خمس عشرة دقيقة!

GMT 10:36 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

الأوروبيون من أصول مهاجرة مختلفو الرؤى

GMT 10:35 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

ماسك ــ ساغان... وإنقاذ الجنس البشري

GMT 10:34 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

جبتك يا عبد المعين

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 12:10 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 11:53 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا

GMT 05:29 2021 السبت ,25 كانون الأول / ديسمبر

مفاجآت بشأن تجديد عقد بن شرقي مع الزمالك

GMT 06:50 2025 الأربعاء ,06 آب / أغسطس

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt