هناك ضربة أو ضربات مقبلة فى المنطقة.. هذا مؤكد.
تبقى معرفة متى تكون الضربة؟ كيف؟ أين؟ هدفها؟
الإيرانى استفز الأمريكى، والأمريكى قبل التحدى واصطاد أكبر هدف بشرى إيرانى وهو «سليمانى» ورفاقه.
الإيرانى أصيب بذهول.. عليه أن يواجه شعبه، والحرس الثورى، وامتداداته فى اليمن ولبنان وغزة وسوريا والعراق، ويقدم أمامهم إجراء إعادة الهيبة من خلال رد.
الإيرانى لن يتراجع، والأمريكى مستمر فى المواجهة، خاصة إذا كان الرد ضد أهداف ومواطنين أمريكيين.
المذهل أن الجميع فى المنطقة رفع درجة التأهب الأمنى والعسكرى، وقام فى الوقت ذاته بإصدار بيانات رسمية تطالب بـ«التهدئة وضبط النفس».
العملية الإيرانية المقبلة هل هى بهدف «كرامة وطنية»، أم «إيلام رادع» للأمريكيين مباشرة، أم ردع غير مباشر عبر تسخين قوى النفوذ الإيرانى ضد أهداف متحالفة مع الأمريكيين؟
هل يكون الرد الإيرانى ضد 35 هدفاً أعلنت إيران أنها حددتها؟ هذا تهديد صريح رغم أن طهران لا تملك قيمة فاتورة حرب طويلة الأمد!
وهل الرد على الرد من قبل واشنطن سيكون ضد 52 هدفاً حددتها قيادة الجيش الأمريكى، وهم عدد الرهائن الأمريكيين السابقين لدى إيران؟
هل تضرب إيران الوجود الأمريكى فى العراق أم سوريا أم قطر أم البحرين، أم تضرب أهدافاً مختارة فى السعودية أو الإمارات؟
هل يكون الرد الأمريكى ضد حلفاء إيران فى المنطقة، أم يكون ضد مراكز منتقاة استراتيجياً داخل الأراضى الإيرانية؟
40 عاماً منذ قيام حركة آية الله الخمينى، وإحدى أهم قواعد الاشتباك الأمريكية هى عدم مواجهة إيران على أرضها.
هذه المرة يهدد «ترامب» صراحة بضرب أهداف إيرانية داخل الأراضى الإيرانية بعدما ضرب «قيادة عظمى» فى عدائها للمصالح الأمريكية منذ أيام.
والشىء بالشىء يُذكر، فإذا كان «ترامب» سوف ينقل الأعمال العسكرية داخل أراضى إيران، فإن طهران يمكن لها من خلال خلاياها النائمة أن تقوم بعمليات داخل الأراضى الأمريكية.
باختصار قواعد الاشتباك التى احترمها الطرفان لمدة 40 عاماً تحطمت الآن تماماً، ونحن أمام معركة مفتوحة وصراع لم يتم ترسيم سقفه وحدوده.
باختصار نحن أمام قواعد جديدة تماماً للعبة عمرها 40 عاماً.
هل يمكن لإيران أن تبتلع «شفرة الموسى» مع كرامتها الوطنية وهيبتها فى الداخل والخارج، وتلغى رد الفعل أو تقوم بعمل هزيل لحفظ ماء الوجه.
الوسيط السويسرى المقبول لكون سويسرا هى راعية المصالح بين إيران والولايات المتحدة دبلوماسياً نقل «رسائل وعيد» واستمرار فى المواجهة من واشنطن إلى طهران.
وجاء فى كلام الوسيط السويسرى، نقلاً عن الجانب الأمريكى، أن «عملية اغتيال سليمانى هى عملية وقائية استباقية، بعدما تأكد لدى واشنطن قيام الأخير بعقد اجتماع تم اختراقه أمريكياً، تم فيه الاتفاق الكامل على عمليات قتل وتفجير لأهداف وأشخاص أمريكيين فى العراق بوسائل تدمير شديدة وأسلحة إيرانية جديدة لم يسبق استخدامها».
أما الوسيط القطرى الذى عرض وساطته على عجل وخوف وارتباك، فإنه -أى وزير الخارجية القطرى- حاول أثناء لقائه مع الرئيس حسن روحانى أن يؤكد أن مركز قيادة عملية الاغتيال لم يكن من قاعدة «العِديد» الأمريكية بقطر، وأن الدوحة تعرض كل خدماتها لاحتواء الموقف المتصاعد بين طهران وواشنطن.
لم تكن عناصر التفجير العسكرى، واحتمالات المواجهة المباشرة بين طهران وواشنطن قوية خلال 40 عاماً مثل الآن.
القصة المباشرة الظاهرة للعيان الآن هى عملية اغتيال سليمانى والرد عليها، لكن القصة الأساسية والجوهرية هى «هل تعاد عملية صياغة الاتفاق النووى مع إيران بشروط ترامب أم بشروط خامنئى؟».
«الاتفاق النووى».. هذا هو الأساس وتلك هى المسألة، ومنها بدأنا وإليها -حتماً- سوف نعود.
إنها عملية إعادة صياغة بنود اتفاق على ساحات القتال.