توقيت القاهرة المحلي 14:30:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الحقيقة تحرركم»

  مصر اليوم -

«الحقيقة تحرركم»

عماد الدين أديب

السيد المسيح

منذ أكثر من ألفى عام، قال السيد المسيح، عليه السلام: «تعرفون الحقيقة.. الحقيقة تحرركم».

ومنذ أن عُوقب سيدنا آدم، وتم إنزاله من الجنة إلى الأرض، كان مسعاه الأكبر هو البحث عن الحقيقة، وكان أهم سؤال يحيره هو لماذا ضعف وأكل من الشجرة المحرمة؟

ولا يوجد تعريف جامع مانع للحقيقة فى قواميس اللغة، لكن أبلغ تعريف لها هو شرحها من خلال المعنى المعاكس، أى أن تقول إن الحقيقة هى عكس الكذب.

من هنا يمكن القول إن الحقيقة المجرّدة هى ما يخلو تماماً من أى نوع من الكذب.

ومن يعود إلى نص القسم فى حلف اليمين فى المحاكم الأمريكية، سوف يجد صياغة مميزة وبارعة فى هذا المجال حينما ينص على أن يُقال: «أقسم بالله أن أقول الحقيقة، كل الحقيقة، ولا شىء غيرها».

فالحقيقة يجب ألا تكون منقوصة، أى كاملة، ولا يجب أن يضاف إليها أمور أخرى، قد لا تكون كذباً، لكنها تشوش عليها.

وأزمة النخبة السياسية فى عالمنا العربى ومصيبتها الكبرى هى أننا لا نقول الحقيقة أو كل الحقيقة، وأحياناً نقول أموراً غيرها.

وأسوأ أنواع الكذب هو الكذب على النفس، والاستمرار والإصرار على الكذب إلى حد الإيمان الكامل والتصديق الكلى للكذبة!

كذبنا وصدّقنا أن الطغاة الذين حكمونا لمدة نصف القرن على فهم «الزعيم القائد، والزعيم المؤمن، والزعيم الملهم، وبطل التحرير، وبطل الثورة، والمهيب الركن، وزعيم الأمة»، وجاءت النهايات لهؤلاء بالإعدام مثل صدام حسين، والاغتيال الوحشى مثل معمر القذافى، أو النفى أو السجن أو الإقصاء للآخرين.

ألم يكن استبدادهم وتصديقنا لهم كذبة؟

وحينما قررنا تغيير هذه الأنظمة من أجل بناء نظام جديد يقوم على العدل والإنصاف والمساواة واحترام إنسانية الإنسان وسمينا ذلك بالثورات، جاءت التغييرات إلى الأسوأ، وتم اختطاف حركة الجماهير الصادقة بواسطة قوى متخصصة فى الكذب والدجل على الشعوب.

وتظل الأسئلة الأبدية تطرح نفسها على عقول وقلوب وضمائر الباحثين عن الحقيقة لمعرفة هل هذا حاكم مستبد أم حاكم بطل؟ وهل هذا الفعل ثورة أم استبداد؟ وهل هذه التغيرات تؤدى إلى النهضة أم إلى الهاوية؟

باختصار، يظل الإنسان الحائر منذ عهود سقراط وأرسطو وأفلاطون، ومنذ عهود الأنبياء والرسل يسأل: أين الحقيقة؟

من هنا على الإنسان أن يتأمل حكمة السيد المسيح فى مقولته العبقرية: «الحقيقة تحرركم»، ولعلى أتجاوز وأقول «الحقيقة تحرر صاحبها، أما الكذب فإنه يجعله أسير الوهم»!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الحقيقة تحرركم» «الحقيقة تحرركم»



GMT 10:41 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

الأمس كان

GMT 10:39 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

«لا» إسرائيلية لافتة بوجه ترمب

GMT 10:39 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

البُكاءُ لا يَردُّ الأمواتَ!

GMT 10:37 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

الطاهر الحداد... بين الثورة والمحنة

GMT 10:36 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

تحت الشمس لمدة خمس عشرة دقيقة!

GMT 10:36 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

الأوروبيون من أصول مهاجرة مختلفو الرؤى

GMT 10:35 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

ماسك ــ ساغان... وإنقاذ الجنس البشري

GMT 10:34 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

جبتك يا عبد المعين

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 12:10 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 11:53 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا

GMT 05:29 2021 السبت ,25 كانون الأول / ديسمبر

مفاجآت بشأن تجديد عقد بن شرقي مع الزمالك

GMT 06:50 2025 الأربعاء ,06 آب / أغسطس

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt