توقيت القاهرة المحلي 05:01:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«السيسى» يتحدى «الدلع»

  مصر اليوم -

«السيسى» يتحدى «الدلع»

محمود مسلم

زرت محافظة المنيا خلال التسعينات عندما كان اللواء منصور العيسوى محافظاً لها وأحداث الإرهاب تسيطر على «ملوى»، وهناك حظر تجول بالمدينة. واستغربت عندما حكى لى المحافظ وقتها أنه زار «ملوى» وبرر لى ذلك قائلاً: «بالمناسبة الناس لا تعرف عادةً رئيس الجمهورية.. لكنها تعتبر كل موظف بالدولة أو فى القرية من أول العمدة وطبيب الصحة والمدرس وغيرهم، إذا أجادوا فإن الرئيس يحظى بشعبية كبيرة وإذا أخطأوا كره الناس الرئيس».. وضرب اللواء العيسوى مثالاً بالواقعة الشهيرة حينما ذهب الرئيس الأسبق حسنى مبارك إلى متضررى السيول بأسيوط فطلب منه رجل فقير كارت توصية لمأمور نقطة الشرطة.
تذكرت هذه الحكاية مع بداية ولاية المشير السيسى حيث أعتقد أن التحدى الأبرز للرجل هو تطوير الجهاز الإدارى للدولة الذى ترهّل منذ سنوات ويحتاج إلى مراجعة المنظومة بشكل عام؛ لأن «السيسى» سيتحمل أى خطأ لكل موظف فى الدولة صغر أو كبر، فلو رفض طبيب استقبال مريض فى المستشفى، أو استغل مدرس طفلاً، أو أهان ضابط مواطناً، أو أن مصرياً عانى فى دواليب الحكومة دون إنهاء مصلحته؛ فإن العتاب واللوم سيتوجه إلى السيسى، وبالتالى يجب على الرئيس التركيز على تدريب وتطوير الجهاز الإدارى الذى يعتبر أهم ذراع له فى تنفيذ برنامجه.
الجهاز الإدارى «مترهل» ويعانى الإهمال ونقص الكفاءة والتدريب بالإضافة إلى مشاكل الفساد والوساطة والمحسوبية، لكن الأخطر فى هذه المرحلة المهمة أزمة غياب الوعى الجمعى لموظفى الدولة، فالأولويات غير واضحة والقضايا القومية غير مطروحة على أجندتهم أو بمعنى أصح أن كل موظف له قِيَمه الخاصة فى العمل والممارسة دون أدنى مسئولية وطنية أو حتى أخلاقية.
مصر تحتاج إلى خطة قومية لتطوير جهازها الإدارى وإلا سيغرق السيسى فى مشاكل لا حصر لها، خاصة أن حكومته اختارت الحل الأسهل: جولات ميدانية لـ«الشو»، يعقبها فصل أو نقل القيادات، وهى حركات لم تعد تشبع المواطن الذى يرى أن الأفضل وضع خطة لعلاج أمراض الجهاز الإدارى بحيث يصبح قادراً على القيام بمهامه فى التقدم والتنمية، لا أن تكون الأجور هى الأزمة الوحيدة والهم الأكبر لمعظمهم.
لقد انهارت المؤسسات عندما أهملت الدولة موظفيها وتركتهم مادة خصبة للفاسدين والمتطرفين دون برامج تدريبية أو توعية أو رقابة صارمة أو أجور عادلة؛ فغاب الوعى وسيطرت المنافع والمصالح.. وساءت سمعة الجهاز الإدارى.. وكل هذه الأمور تحتاج إلى مراجعتها وضبطها من قبل «السيسى»، خاصة أن حكومته الجديدة «مقلب» لن يأخذ منهم سوى جولات وحركات دون رؤية أو خطة أو دراسة لمواجهة الفساد والترهل وعدم الكفاءة وغياب الوعى والدلع.
الرئيس يحتاج إلى وقفة جادة تحت شعار «السيسى يتحدى الدلع». زرت محافظة المنيا خلال التسعينات عندما كان اللواء منصور العيسوى محافظاً لها وأحداث الإرهاب تسيطر على «ملوى»، وهناك حظر تجول بالمدينة. واستغربت عندما حكى لى المحافظ وقتها أنه زار «ملوى» وبرر لى ذلك قائلاً: «بالمناسبة الناس لا تعرف عادةً رئيس الجمهورية.. لكنها تعتبر كل موظف بالدولة أو فى القرية من أول العمدة وطبيب الصحة والمدرس وغيرهم، إذا أجادوا فإن الرئيس يحظى بشعبية كبيرة وإذا أخطأوا كره الناس الرئيس».. وضرب اللواء العيسوى مثالاً بالواقعة الشهيرة حينما ذهب الرئيس الأسبق حسنى مبارك إلى متضررى السيول بأسيوط فطلب منه رجل فقير كارت توصية لمأمور نقطة الشرطة.
تذكرت هذه الحكاية مع بداية ولاية المشير السيسى حيث أعتقد أن التحدى الأبرز للرجل هو تطوير الجهاز الإدارى للدولة الذى ترهّل منذ سنوات ويحتاج إلى مراجعة المنظومة بشكل عام؛ لأن «السيسى» سيتحمل أى خطأ لكل موظف فى الدولة صغر أو كبر، فلو رفض طبيب استقبال مريض فى المستشفى، أو استغل مدرس طفلاً، أو أهان ضابط مواطناً، أو أن مصرياً عانى فى دواليب الحكومة دون إنهاء مصلحته؛ فإن العتاب واللوم سيتوجه إلى السيسى، وبالتالى يجب على الرئيس التركيز على تدريب وتطوير الجهاز الإدارى الذى يعتبر أهم ذراع له فى تنفيذ برنامجه.
الجهاز الإدارى «مترهل» ويعانى الإهمال ونقص الكفاءة والتدريب بالإضافة إلى مشاكل الفساد والوساطة والمحسوبية، لكن الأخطر فى هذه المرحلة المهمة أزمة غياب الوعى الجمعى لموظفى الدولة، فالأولويات غير واضحة والقضايا القومية غير مطروحة على أجندتهم أو بمعنى أصح أن كل موظف له قِيَمه الخاصة فى العمل والممارسة دون أدنى مسئولية وطنية أو حتى أخلاقية.
مصر تحتاج إلى خطة قومية لتطوير جهازها الإدارى وإلا سيغرق السيسى فى مشاكل لا حصر لها، خاصة أن حكومته اختارت الحل الأسهل: جولات ميدانية لـ«الشو»، يعقبها فصل أو نقل القيادات، وهى حركات لم تعد تشبع المواطن الذى يرى أن الأفضل وضع خطة لعلاج أمراض الجهاز الإدارى بحيث يصبح قادراً على القيام بمهامه فى التقدم والتنمية، لا أن تكون الأجور هى الأزمة الوحيدة والهم الأكبر لمعظمهم.
لقد انهارت المؤسسات عندما أهملت الدولة موظفيها وتركتهم مادة خصبة للفاسدين والمتطرفين دون برامج تدريبية أو توعية أو رقابة صارمة أو أجور عادلة؛ فغاب الوعى وسيطرت المنافع والمصالح.. وساءت سمعة الجهاز الإدارى.. وكل هذه الأمور تحتاج إلى مراجعتها وضبطها من قبل «السيسى»، خاصة أن حكومته الجديدة «مقلب» لن يأخذ منهم سوى جولات وحركات دون رؤية أو خطة أو دراسة لمواجهة الفساد والترهل وعدم الكفاءة وغياب الوعى والدلع.
الرئيس يحتاج إلى وقفة جادة تحت شعار «السيسى يتحدى الدلع».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«السيسى» يتحدى «الدلع» «السيسى» يتحدى «الدلع»



GMT 05:25 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب فى قبضة الشيطان

GMT 05:24 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

مَن علّمَ الفتى أن يكره؟!

GMT 05:22 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اللون الأزرق والتوحد

GMT 05:21 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

إفطار جمعية الإعلاميين!

GMT 05:20 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اعتذار الصواريخ رسالة تهدئة أم مناورة؟

GMT 05:19 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

كراهية البشر والحجر

GMT 05:18 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب يتحسس مقعده

GMT 05:17 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

فرصة أخيرة) ولماذا حذف اسمى «حميدة ولطفى»؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt