توقيت القاهرة المحلي 05:20:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فخ المصالحة!

  مصر اليوم -

فخ المصالحة

سليمان جودة


لا يختفى الحديث عن المصالحة مع جماعة الإخوان، كفكرة، حتى يعود من جديد، ولا يعود حتى يختفى وسط الزحام الذى نعيشه، وعلينا فى كل الأحوال أن ننتبه بقوة إلى عدة أشياء فاصلة فى الملف بمجمله، وهى أشياء لا يجوز أن تغيب عنا دقيقة واحدة!
الشىء الأول أن نية المصالحة، إذا كانت قائمة حقاً لدى الجماعة، هى نية تبدو زائفة، لأنها، كجماعة، لم تلجأ للفكرة إلا بعد أن تبين لها أن عنف عامين مع المصريين لم يذهب بها إلى شىء، ولن يؤدى بها إلى شىء فى المستقبل، حتى ولو دام عشر سنوات، وبالتالى، فهى كجماعة إخوانية، غير مقتنعة بحكاية المصالحة هذه، ولم تلجأ إليها عن اقتناع، وإنما عن اضطرار، وعن إحساس بالفشل فى مسار العنف!

الشىء الثانى أن الجماعة لاتزال تتصور، عن غباء فطرى فيها، أن مشكلتها إنما هى مع الحكومة، وقد كان هذا صحيحاً فى وقت سابق، ولو أنصفت هى نفسها الآن، لأدركت أن مشكلتها إذا كانت مع الحكومة وحدها، فالمسألة عندئذ، هينة، ولكن المشكلة بالأساس صارت مع المصريين فى عمومهم، الذين رأوا من الجماعة فى عمومها أيضاً ما لم يحدث أن رأوه من أعداء لهذا البلد، ولذلك فأمام الجماعة - إذا كتب الله لها أن تبقى - مشوار طويل عليها أن تحاول خلال إصلاح ما انكسر بينها وبين كل مصرى تقريباً.. والله تعالى حده أعلم بما إذا كانت سوف تنجح فى مهمة كهذه أم لا؟!.. الله وحده أعلم، لأنى أتصور أن الجرح الذى أحدثه سلوك الجماعة فى أعماق المصريين، منذ 30 يونيو، جرح غائر، ولايزال ينزف، وليس من السهل تجاوزه، ولا نسيانه، ولا القفز عليه.

الشىء الثالث أن حديث المصالحة، إن صح، فإنما يدل على أن هذه الجماعة، لا هى جماعة صاحبة أفكار تؤمن بها ولا يحزنون، ولكنها جماعة تسعى إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من المصالح، وأكبر قدر متاح من النفع، بأعلى انتهازية تستطيعها، حتى ولو كان ذلك سوف يتم حين يتم على حساب كل شىء.. وليس هناك ما هو أدل على ذلك إلا أن الجماعة قبل 25 يناير 2011 كان كل ما يهمها أن تحصل، بالاتفاق مع النظام الحاكم، على أى عدد من مقاعد البرلمان.. أى عدد.. وقد كان ذلك يحدث بمنطق الصفقة المتبادلة بينهما، وكان منتهى أملها، كجماعة، أن يتفضل عليها النظام، ويعطيها ما يحقق لها منافع فى البرلمان، ولم يكن كل ماعدا ذلك يعنيها!

الشىء الرابع أن الكلام عن مصالحة معناه المباشر، أو غير المباشر، أن هؤلاء الموجودين فى السجون، من بين قياداتها، إنما هم معتقلون وليسوا مسجونين بقرارات من النيابة العامة، وليسوا متهمين فى قضايا محددة، لها عقاب على كل تهمة فيها يحدده القانون.. إن القبول بفكرة المصالحة، بالشكل الذى يجرى طرحه، من وقت لآخر، معناه أن رئيس الحكومة، مثلاً، هو الذى اعتقلهم، وأنه سيستطيع بالتالى إطلاق سراحهم!.. وهو الشىء غير الصحيح بالمرة!

الشىء الخامس أن الجماعة تنسى أنه لا مشكلة لنا، كمجتمع، مع أى إخوانى لم يرتكب عنفاً، ولم يحرض عليه، فمثل هذا الشخص يظل رغم إخوانيته مصرياً إلى أن يثبت منه العكس، ويظل مواطناً له كامل الحقوق والواجبات ويستطيع أن يمارس السياسة، إذا شاء، من خلال أى حزب قائم.. أما الذى ارتكب عنفاً، أو حرض عليه، أو خالف نظام الدولة، فالسجن مكانه، والقانون وحده هو الذى عليه أن يتكفل به طول الوقت!

حديث المصالحة، إذن، هو بالشكل الذى يجرى طرحه به، من آن لآخر، فخ محكم.. فلا تقعوا فيه، لأن له أهدافاً أخرى غير التى تُقال!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فخ المصالحة فخ المصالحة



GMT 04:40 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

حين تتحول الجولة الميدانية إلى مداهمة

GMT 04:38 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الكلام الفارغ المهيب!

GMT 04:36 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

فتنة الساحل

GMT 04:34 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

ماذا بقى من الثورة؟

GMT 04:31 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

خطاب الأوكتاجون

GMT 04:29 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

اشياء لا تكرر

GMT 04:28 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

خطوة رمزية

GMT 05:33 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

الكلام لكِ يا جارة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt