توقيت القاهرة المحلي 07:26:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عداد صلاح سالم!

  مصر اليوم -

عداد صلاح سالم

سليمان جودة

فى طريقى إلى المطار، مررت من تحت العداد الشهير، الذى يضعه جهاز التعبئة العامة والإحصاء على جدار مبناه، فى شارع صلاح سالم، لعل كل مواطن عابر يعرف، كم عدد سكان البلد، وإلى أين وصل!

وتذكرت أنى كنت قد سمعت، من الوزير أحمد أبوالغيط، أنه كان ماراً من هناك ذات يوم قريب، وأن تكدس المرور قد أوقف سيارته لدقائق أمام المبنى، وأنه لاحظ أن السكان زادوا، فى اللحظات التى توقف خلالها أمام العداد، بالعشرات، وربما بالمئات، وأن ذلك قد جعله يسأل نفسه ثم يسأل غيره، ممن يعنيهم الأمر فى الدولة: متى يعمل هذا العداد، بشكل طبيعى، فلا يتوقف تماماً لأن هذا سوف يكون ضد طبائع الأشياء، ولا يجرى بالسرعة التى يجرى بها، لأن هذا ضد صالح هذا الوطن، وضد مستقبله على طول الخط؟!

وأذكر أنى كنت قد قلت من قبل إن الناس، فى أى بلد، هم ثروة من البشر، وإن إهدار هذه الثروة مسؤولية الذين هم فى مقاعد الحكم، وإنهم إذا لم يكونوا قادرين على توظيف هذه الثروة، كما يجب، فليس أقل من أن يفعلوا شيئاً لوقف هذه الزيادة المطردة، التى تبتلع كل محاولة للانتقال بالمواطن من حال بائس لحال أقل بؤساً.

ثم أذكر، أيضاً، أنى بعد أن أخذت على الحكومات المتعاقبة، بما فيها الحكومة الحالية برئاسة المهندس شريف إسماعيل، أنها لم تعرف بعد كيف توظف هذا العدد من سكان البلد، ولا كيف تحول التسعين مليوناً من نقمة إلى نعمة، قد تذكرت أن ذلك لن يحدث، إلا إذا كان المواطنون قد تلقوا تعليماً يؤهلهم فعلاً لأن يكونوا ثروة، ثم نعمة، بدلاً من أن يكونوا نقمة!

وبما أن هذا هو حال تعليمنا، منذ سنين، فالكلام عن عجز الحكومات المتتالية، واحدة بعد أخرى، عن عدم توظيف ثروتها البشرية هذه، كما يتعين عليها أن توظفها، فيه ظلم لها، إلى حد بعيد، فمثل هذا التوظيف لن يكون ممكناً، فى صورته الأفضل، ما لم تقدم الحكومات نفسها خدمة تعليمية ممتازة لكل طالب فى كل مدرسة، وفى كل جامعة، وبعدها، لا قبلها، يمكن أن نتكلم عن أن هذه الملايين من البشر، فوق أرضنا، إنما هى إضافة، لا عبء على البلد.

لابد من وقف عداد صلاح سالم، أو بمعنى أدق، لابد من العمل بجد على الأرض، بما يجعله يدور فى معدل طبيعى، وليس بمعدل لاهث، كما يتابعه كل عابر من تحته، وليس من المعقول أن نظل نتفرج عليه، كلما مررنا من أمامه، وإذا جاز للمواطن العادى أن يتفرج، لأنه لا يملك أن يفعل شيئاً، فليس لكل مسؤول يعنيه الأمر أن يمر ويتفرج مثلنا، وإنما عليه أن يفعل شيئاً.. لابد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عداد صلاح سالم عداد صلاح سالم



GMT 07:26 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

أبطال ١٠ رمضان!

GMT 07:26 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

جبهة إسرائيلية ثامنة

GMT 07:25 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

إيران بين فراغ الرمز وحسابات الدولة

GMT 07:24 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

إيران بعد المرشد

GMT 07:23 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

العدوان على إيران.. ١٢ ملاحظة أولية

GMT 07:21 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الحكومة فى رمضان

GMT 07:21 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

كيف ستكون الإستجابة؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt