توقيت القاهرة المحلي 03:53:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المواطن المتفرج!

  مصر اليوم -

المواطن المتفرج

سليمان جودة


الثلاثة كانوا من بين سائقى التاكسى، والثلاثة يستحقون التكريم، ويستحقون المكافأة، لعل غيرهم يقتدى بهم.
أما الأول فكان فى منطقة الدقى قبل عدة أشهر من الآن، وكانت الحكاية أنه شك فى شخص تبين فيما بعد، أنه كان يجهز لعمل إرهابى فى المنطقة، ولم يشأ السائق وقتها أن يحتفظ بالشك فى نفسه، أو أن يمضى فى حال سبيله، شأن كثيرين من حوله، وإنما نزل من سيارته، وراح يطارد الشخص إياه، حتى أمسكت به الشرطة، وكانت القصة حديث الناس فى حينها!

وأما الثانى فهو هيثم مرعى، السائق الذى استقل الإرهابيون الثلاثة سيارته، من الأقصر، إلى معبد الكرنك، يوم الأربعاء الماضى، وقد تصرف هو الآخر، على نحو ما تصرف زميل له من قبل فى الدقى، وكان أن ذهب وأبلغ عن شكوك ساورته فى الثلاثة، وكانت ظنونه فى محلها، ولولاه، لوجدنا أنفسنا أمام كارثة من نوعية ما جرى فى المكان ذاته تقريباً، عام 1997، ولابد أن كثيرين يذكرون جيداً، كيف كان التأثير فى ذلك الوقت، بالغ السوء، على صناعة السياحة كلها!

وكان الشخص الثالث هو السائق مصطفى عبدالنبى، الذى اشتبك مع واحد من الإرهابيين الثلاثة، أمام المعبد، إلى أن سقط برصاص الشرطة!

نحن، فى الحالات الثلاثة أمام مواطن مشارك، لا مواطن متفرج.. أمام مواطن عنده حس وطنى رفيع، لا أمام مواطن غارق فى سلبيته، وإحباطه، ويأسه.. أمام مواطن مدرك أن البلد بلده، وأن ذلك يقتضى منه أن يكون إيجابياً، فى سلوكياته، وتصرفاته، على مدى اليوم، لا أمام مواطن يتمنى لو جاءته فرصة للهجرة والسفر!

ولكن المشكلة، كما ترى، أننا نحصى المواطنين من هذا النوع، على أصابع اليد الواحدة، وإذا تفاءلنا أحصيناهم على أصابع اليدين، بما يعنى أن المواطن إيجابى مع وطنه، بفطرته، ولكن ظروفاً قاسية من حوله يمكن أن تحوله مع الوقت، إلى العكس، وإلى أن يتعامل مع البلد، على أنه لا بلده، ولا يعرفه!

وهنا تقع المسؤولية الكبرى على الحكومة، فى استثمار الثروة البشرية المتاحة لها، بدلاً من الشكوى طول الوقت، من أن الزيادة السكانية، فوق المعدلات الآمنة، وأنها خطر، وأنها تلتهم كل جهد مبذول فى مجال التنمية، وأنها.. وأنها.. إلى آخر هذا الكلام، الذى أصاب الناس بالملل، لأنهم يسمعونه باستمرار، ولا يسمعون فى المقابل عن تعامل جاد مع الموضوع!

إن الحكومة التى تشكو من تزايد عدد السكان، بما يفوق موارد البلد، إما أن تتخذ إجراءاتها الحقيقية لوقف الزيادة عند حدها، وإما أن تستثمر فى هؤلاء البشر، أو أن تسكت!

تعبنا من كثرة الكلام عن أن فى الدولة موارد تكفى ضعف سكانها، وأن أغلبها مسروق ومنهوب، وتعبنا من كثرة الكلام عن أن القصة كلها فى كيفية إدارة موارد البلد المتاحة التى بقيت بعد السرقة وبعد النهب، وليس فى البحث عن أى موارد جديدة، ثم تعبنا أكثر، وأكثر، من كثرة الكلام عن أن الاستثمار فى الحجر، دون البشر، لن يجدى فى شىء!

تعبنا دون جدوى.. ولكن يبدو أن المواطن المتفرج يريح الحكومة أكثر!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المواطن المتفرج المواطن المتفرج



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt