توقيت القاهرة المحلي 11:03:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التظاهر ليس لعبة

  مصر اليوم -

التظاهر ليس لعبة

سليمان جودة

طوال الفترة الممتدة من ثورة 30 يونيو، إلى اليوم، كنت ومازلت أسمع من كثيرين، ممن ألتقيهم فى أكثر من مكان فى البلد، أن الحكومة إذا كانت جادة فى عبور المرحلة الانتقالية الحالية، بأمان، فإن عليها أن تمنع التظاهر نهائياً، إلى أمد معين، ومنظور، وأن تتعامل مع المخالفين، سواء كانوا «إخوان» أو غير إخوان، بكل قوة ممكنة. ورغم أنى من جانبى، كنت دائماً أميل طبعاً، إلى تنظيم التظاهر، لا منعه، فإننى فى الوقت ذاته، كنت ألتمس العذر تماماً للذين يرون أن منعه ضرورة فى هذه المرحلة التى نعيشها، لأنه، كحق، قد تحوَّل فعلاً إلى حق يراد به باطل، ولأن ممارسات متظاهرى الإخوان، خلال مظاهراتهم على مدى الفترة الماضية، قد جعلت المصريين يكفرون بهذا الحق، وجعلتهم يلعنون ذلك الشخص الذى فكر ذات يوم، فى منح المواطن حق التظاهر اعتراضاً على شىء يراه. فما رأيناه، ونراه، من متظاهرى الإخوان، والذين يندسون بينهم، لا علاقة له بفكرة التظاهر كحق يجب أن يكون متاحاً لكل مواطن.. وإنما هو عبث، وتخريب، واعتداء على منشآت عامة وخاصة، وتعطيل متعمد لمصالح الناس، وإعاقة لعمل الحكومة، وتعويق للمرحلة الانتقالية، وكيد للدولة، واستهتار بها، و.. و.. إلى آخر ما يمكن أن يوضع بهذا المعنى، فى هذا السياق. شىء من هذا لا يحدث فى أى دولة فى العالم، تكون راغبة فى أن يكون لها موضع قدم تحت الشمس، فضلاً عن أن تكون هذه الدولة بحجم ووزن مصر.. فما نعرفه، ويعرفه أى متابع لأحوال الدنيا، أن التظاهر هناك ليس لعبة يلهو بها أى شخص، فى أى وقت، وإنما هو سلوك جمعى يحتاج إلى ضوابط بالضرورة تحكمه، وإلا، انقلب إلى فوضى كما هو حاصل عندنا. لنفرض مثلاً، أن عدداً من متظاهرى الإخوان موجودون فى لندن، وأنهم يريدون الخروج، فى مظاهرة لأى سبب.. ماذا عليهم، عندئذ، أن يفعلوا؟! سوف يكون عليهم أن يتقدموا بطلب إلى قسم الشرطة الذى يتبعه الميدان أو الشارع الذى سيشهد مسيرتهم، وسوف يكون عليهم أن يحددوا من أين، بالضبط، سوف يبدأون، وأين، تحديداً، سوف ينتهون، ثم، متى سوف تكون البداية ومتى سوف تكون نهاية مظاهرتهم.. فإذا حصلوا على تصريح، ومن الجائز طبعاً ألا يحصلوا عليه، كان عليهم أن يفهموا أن الشرطة سوف تكون فى انتظارهم، إذا ما تجاوزوا خط السير المحدد سلفاً، أو الفترة الزمنية المحددة كذلك، مسبقاً. هذا على وجه التحديد، ما نريده، وما يجب أن يريده كل مصرى من قانون التظاهر الجديد، الذى يثير اعتراضاً من الذين يريدونها فوضى.. إذ لا أحد أبداً ضد حقك فى أن تتظاهر، ولكن هذا الحق، يتعين أن يكون محكوماً، فى كل لحظة من لحظات ممارسته من جانبك، بمراعاة حق الآخرين، وإلا، انقلب الأمر إلى عبث لابد أن يوقف عندئذ عند حده. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التظاهر ليس لعبة التظاهر ليس لعبة



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt