توقيت القاهرة المحلي 11:03:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العلاج قبل المصالحة

  مصر اليوم -

العلاج قبل المصالحة

سليمان جودة

ما أفهمه أن دعوات المصالحة التى تنطلق من وقت إلى آخر، لإعادة جماعة الإخوان إلى طريق الصواب، لن تؤدى إلى شىء حقيقى نلمسه على الأرض، ليس لسوء نية الذى يقومون بها طبعاً، ولا لأن الدولة ليست مرحبة بعودة السلميين من الجماعة إلى الجماعة الأكبر، التى هى مصر، ولا لأن الرافضين لمبدأ المصالحة ذاته يتزايدون بيننا، يوماً بعد يوم، بسبب حماقات الإخوان وغبائهم فى الممارسة اليومية منذ 3 يوليو الماضى، ولا.. ولا.. إلى آخر ما يمكن أن يطوف بالذهن فى هذا الاتجاه.السبب الذى يجعل دعوات المصالحة غير مجدية فى ظنى، هو أن الإخوان، خصوصاً القيادات فيهم، والذين يمارسون عنفاً ضد المجتمع، أو يحرضون عليه، أحوج الناس إلى العلاج قبل المصالحة.إننى أتكلم جاداً، وليس فيما أقوله أى رغبة فى الاستهزاء بهم، ولا فى الحط من شأنهم، باعتبارهم بنى آدميين فى النهاية، وإنما تقديرى أنهم أثبتوا عجزاً فريداً فى التعامل مع مجتمعهم، فى كل مرة أتيح لهم فيها أن يتعاملوا معه خلالها، وكانوا فى كل مرة يتعاملون مع المجتمع بقدر كبير من الشك مرة، ثم من التكفير مرات!وأرجو ألا يقال هنا إن عجزهم عن التعامل مع المجتمع بشكل طبيعى راجع فى أساسه إلى فترات السجن التى كان لها تأثير سلبى من نوع ما على هذا المستوى.. لا.. يجب ألا يقال هذا، لأن كثيرين قبلهم دخلوا السجن، وخرجوا منه أسوياء تماماً، بل ربما دخل المرء السجن مريضاً فى نفسيته، ثم خرج معافى، وليس أدل على ذلك إلا حالة «مانديلا»، فى جنوب أفريقيا، الذى غادر سجنه وهو راغب، ليس فقط فى التصالح مع الناس كافة، وإنما مع خصومه وأعدائه أنفسهم!وإذا كانوا هم فى حاجة إلى علاج حقيقى، فالمرض الذى يعانى منه كل واحد فيهم ليس بالمناسبة مرضاً عضوياً، بقدر ما هو مرض نفسى فى جوهره، ولا علاقة كما نعرف بين المرض النفسى والعقلى.. فهذا شىء وذاك شىء آخر.فإذا كان الأمر كذلك، وهو كذلك حقاً لمن يتدبره ويتأمله طويلاً، فلابد أنهم فى أشد الحاجة إلى أن يخضعوا لدورات علاج من هذا النوع، قبل أن ينخرطوا فى المجتمع، وعندها سوف لا يجدون تناقضاً بينهم وبين سائر الناس فى هذا البلد.والعلاج هنا سوف يكون أقرب إلى التأهيل، أو إعادة التأهيل، منه إلى أى شىء آخر، وسوف يكون الهدف منه إفهامهم بأوضح لغة أن المطلوب أن يقتربوا هم من مجتمعهم، لا أن يقترب هو منهم، لأنهم هم الذين خرجوا عليه، وابتعدوا عنه، ولم يحدث شىء من ذلك إزاءهم من ناحيته هو أبداً.عالجوهم نفسياً، وأعيدوا تأهيلهم قبل أن تذهبوا إلى مصالحة لن تكون، والحال كذلك، مجدية!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العلاج قبل المصالحة العلاج قبل المصالحة



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt