توقيت القاهرة المحلي 13:40:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هكذا يمرض على سالم

  مصر اليوم -

هكذا يمرض على سالم

سليمان جودة

كل قارئ لكتابات الأستاذ على سالم الممتعة يستطيع أن يشم من خلال السطور كيف يكتب هذا الرجل، ولكن لا أحد من القراء قطعاً يعرف كيف يمرض على سالم إذا ما أصابه مرض عابر. فقبل أيام قليلة دخل كاتبنا المستشفى، ثم خرج من غرفة عنايته المركزة، صباح أمس الأول، وأظن أنها كانت فرصة جديدة أتيحت أمامه ليعيد قراءة الأجواء من حوله فى أشخاصها وأشيائها من منظور مختلف. وحين نعرف بعض ما جرى بينه وبين الطبيب المعالج، فسوف نرى كيف أن صاحب دراما «بكالوريوس فى حكم الشعوب» التى أمتعت كثيرين على المسرح زمان، قد خاض التجربة ساخراً كعادته، وأن سخريته التى لا تفارقه فى حياته والتى صنع منها، ثم بها، آيات من الفن قدمها لنا على مدى سنوات طويلة كانت - أقصد سخريته - هى القاسم المشترك الأعظم فى كل مراحل العلاج. طلب الطبيب أن يسمع دقات قلبه، وكان أن رد هو فى تلقائية: ماذا تريد أن تسمع على وجه التحديد؟!.. تشايكوفسكى أم سيد درويش، أم عبدالوهاب؟!.. مَن بالضبط يا دكتور؟! وأغلب الظن أن الطبيب وهو يكشف على القلب المتعب بفتح العين وكسرها معاً، ثم وهو يتحسس نبضاته، كان يتهيأ له أنه يسمع صوتاً من هذه الأصوات التى سأله المريض على سالم، عما إذا كان يريد أن يطرب بواحد منها، فقلب لرجل مثل على سالم لابد أنه ينبض كما لا تنبض قلوب سائر الناس، كما أن الأصوات الصادرة عنه سوف لا تكون كأصوات باقى قلوب خلق الله. وحين تمدد أمام الطبيب، وحين فحص الطبيب أجزاء جسده، ثم أخبره بأن هناك ورماً خفيفاً وحميداً حول إحدى الكليتين، وأنه لابد من إزالة الاثنين معاً: الورم والكلية.. فإن المريض الممتلئ بالسخرية حتى حافته قد فاجأ طبيبه، عندما قال دون تفكير: ولكن.. من فضلك يا دكتور حاسب وأنت تزيلهما على الطحال لأنى أحبه! مريض من هذا النوع يبدو أنه هناك حوار لا ينقطع بينه وبين أعضاء جسده، ومن الواضح من مشاكساته مع الطبيب أنه، أى المريض، يحب هذا العضو، ولا يحب ذاك، ويحزن من أجل واحد من أعضاء جسمه، ولا يكترث لغضب أو تمرد عضو آخر! وعندما دخل عليه صديقه محمود عبدالغفار، حفيد أحمد باشا عبدالغفار، وعرف بحكاية الكلية وما حولها أخبره فيما يشبه الدعابة بأنه هو شخصياً - أى الصديق - يملك ثلاث كليات فى بطنه، وقد كانوا يعتبرونها عيباً خلقياً عند ولادته، ولكنه عاش بالثلاث بصحة جيدة، ولايزال! وهنا استيقظت حاسة السخرية على الفور لدى المريض الممدد فى فراشه وراح يتطلع نحو وجه الصديق، ويقول باسماً: هذا ليس عدلاً ولا هو موضوعية.. ثم تحول عنه إلى السماء، وخاطبها فيما يشبه العتاب، فقال: هل تمنحه يا رب ثلاثاً من الكلى لأنه من عائلة باشوات، ثم تمنحنى كليتين اثنتين لمجرد أنى لست ابن باشا؟! كان يقول هذا وكأنه يردد ما كان برنارد شو، كاتب الإنجليز الساخر، قد صاح به، حين تأمل أحوال العالم، متحسساً صلعته الجرداء، ولحيته الكثيفة، إذ قال: ما يجرى فى العالم تصوره بدقة حالة صلعتى مع حال لحيتى.. غزارة فى الإنتاج، وسوء فى التوزيع! ادعو معى لعلى سالم بالشفاء.. فشفاؤه إنما هو بقاء للنقاء بيننا. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هكذا يمرض على سالم هكذا يمرض على سالم



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt