توقيت القاهرة المحلي 08:43:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حكومة تذبح الدجاجة!

  مصر اليوم -

حكومة تذبح الدجاجة

سليمان جودة
إذا كان هناك شىء يجب أن تلتفت إليه جيداً حكومة هشام قنديل، أو أى حكومة أخرى قادمة، فهذا الشىء هو أن الضريبة ليست غاية فى حد ذاتها، وإنما هى وسيلة تستطيع بها الحكومة أن تأخذ من القادرين فى المجتمع، لتنفق على غير القادرين، وخصوصاً على خدماتهم العامة، التى ينبغى أن تتوافر لهم بصورة آدمية، من التعليم، إلى الصحة، إلى النقل.. وغيرها. وإذا كان هناك أحد، يمكن للحكومة أن تأخذ منه درساً فى هذا الاتجاه، فهذا الأحد هو الدكتور يوسف بطرس غالى، الذى نزل بنسبة الضريبة على الأرباح التجارية، أيام أن كان وزيراً للمالية، من 40٪ إلى 20٪، بما أدى إلى زيادة الحصيلة ثلاثة أضعاف كاملة، مع أن العكس تماماً هو الذى كان متوقعاً، لأن الطبيعى عندما تنزل بالنسبة هكذا، أن تتراجع الحصيلة تلقائياً، ولكن، لأن يوسف بطرس كان يعرف أن نقطة البداية فى الضرائب إجمالاً، هى أن تخلق لدى المواطن ثقافة المبادرة بدفع الضريبة التى عليه للدولة، فقد راح يشتغل على هذه النقطة، وأدار حملة إعلامية لترويجها، ربما تكون هى الأنجح فى مجالها حتى الآن، وعاد للدولة فى سنواته بـ180 مليار جنيه، بعوائد ضرائب، بعد أن كان الرقم 60 ملياراً! أقول هذا الكلام، لأن الدكتور رؤوف غبور لفت انتباهى إلى أن قراراً صدر من وزير المالية منذ أيام، بتحديد السلع والنسب التى يسرى عليها نظام الإضافة تحت حساب الضريبة، بما يلزمه، ويلزم غيره فى السوق، بإضافة 1٪ ضريبة على تاجر الجملة أو التجزئة، عند بيع أى سلعة إليه، ثم توريد هذا الـ1٪ للدولة، تحت حساب التاجر، فإذا كنا نعرف أن نسبة ربح أى تاجر جملة أو تجزئة تبدأ من 1٪ وتنتهى عند 3٪، فهذا معناه أن الحكومة تخصم منه ثلث أرباحه مرة واحدة، ومن المنبع، وسوف نكون عندئذ، أمام أحد احتمالين: إما أن يلجأ التاجر إلى تحميل هذه النسبة للمستهلك مباشرة، وهو ما سوف يكون صعباً، بسبب حالة المستهلك البائسة التى نعرفها هذه الأيام، وإما أن يؤدى قرار كهذا، من جانب الوزير، إلى ضرب الاقتصاد الرسمى، أى حركة البيع والشراء التى تتم فى النور، لصالح اقتصاد آخر يتم فيه البيع والشراء فى الظلام دون فواتير، ودون أوراق من أى نوع، لنجد أنفسنا فى النهاية، كدولة، أمام انخفاض فى حصيلة الضريبة، مع أن الهدف كان زيادتها، لا انحسارها! والدرس أن الحكومة يتعين أن تكون على وعى كامل بأن الضريبة شىء، والجباية شىء آخر، وأنها كحكومة يمكن أن تتورط، ربما دون أن تدرى، فى قتل الدجاجة التى تبيض لها ذهباً، فتخسر فى لحظة، الدجاج والذهب معاً! نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكومة تذبح الدجاجة حكومة تذبح الدجاجة



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt