توقيت القاهرة المحلي 08:43:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«مبارك».. ومشاعر اللحظة!

  مصر اليوم -

«مبارك» ومشاعر اللحظة

سليمان جودة
عندما تجلس أنت لتشاهد أى فيلم، فإنك تتعاطف مع البطل تلقائياً، وأنت لا تتعاطف معه فى كل الأحوال، وإنما يحدث هذا من جانبك، إذا كان البطل يمثل الخير ضد الشر، وإذا كان ينحاز إلى الفضيلة فى مواجهة الرذيلة، وليس مهماً عندئذ أن يكون البطل هو أنور وجدى - مثلاً - أو غيره من نجومنا، إذ يكفى أن يكون هذا هو انحيازه فى الفيلم، فيكتسب تعاطفك على الفور! وحين ننتقل من دنيا الفن بأفلامها، إلى الحياة الواقعية بأحداثها، يتبين لنا أن هناك قاعدة لا استثناء فيها، وهى أن الإنسان عموماً يقف بالفطرة إلى جوار الشخص الضعيف، ويميل إليه، ويسانده، ولا يخذله. حدث هذا كثيراً على مر التاريخ، وربما كانت الواقعة الأشهر فى تاريخنا، فى هذا السياق، يوم أن هاجر عدد من مسلمى مكة إلى الحبشة، ولجأوا إلى النجاشى، هرباً من اضطهاد قريش لهم، فالتاريخ يقول بأن النجاشى بوصفه ملكاً للحبشة، قد استقبلهم وتعاطف معهم، وأحاطهم برعايته، ثم رفض، وهذا هو الأهم، أن يسلمهم إلى ظالميهم، رغم أنه لم يكن مسلماً، ولكنه كان إنساناً قبل أن يكون على أى دين! كل هذا وغيره مما هو من نوعه، لابد أن يطوف فى ذهنك وأنت تتابع مشهد إصرار الإخوان «المسلمين» على نقل الرئيس السابق مبارك من مستشفى المعادى، حيث يرقد منذ شهور، إلى مستشفى سجن طرة، لمجرد أنه ابتسم مرة أثناء إعادة محاكمته، وأشار بيده لأنصاره مرات! وقد وضعتُ من جانبى كلمة «المسلمين» بين قوسين لعلك تنتبه إلى أنهم يمارسون ما يمارسونه فى البلد هذه الأيام، مع الرئيس السابق، ومع غيره، باسم الإسلام، بما يعنى أن هذا الدين العظيم، هو الخاسر أمام العالم، لأن الذين يتصرفون بهذه الطريقة أمام الدنيا، إنما هم للأسف إخوان، وأيضاً مسلمون! أعرف أن قرار نقله صدر عن النائب العام طلعت عبدالله، وأعرف أن النيابة العامة جزء من السلطة القضائية التى يجب أن يكون لها احترامها وحقها طول الوقت، لأنها أساس قيام أى دولة مدنية حديثة، وأعرف أن هذا مهم، ولكن ما هو أهم منه أن الرئيس السابق الذى يمارس معه الإخوان ما يمارسونه، من كيد، ورغبة فى الانتقام، وملاحقة، ليس مشكوكاً فى براءته فقط، ولكنه أيضاً مشكوك فى إدانته، حتى الآن على الأقل. لذلك كله، كنت أتمنى أن يكون النائب العام المصرى المسلم، عنده شىء من شهامة وإنسانية النجاشى، الذى لم يكن مسلماً، ولكنه بما فعل، أثبت أنه إنسان، ولأن «عبدالله» افتقد الصفتين، ولأنه تجرد منهما فى قراره، فإنه اختار أن يتعاطف ضده وضد القرار كل إنسان تابع المشهد إلى ختامه! نقلاً عن جريدة " التحرير".

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«مبارك» ومشاعر اللحظة «مبارك» ومشاعر اللحظة



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt