توقيت القاهرة المحلي 22:39:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مَنْ أنقذ مَنْ؟

  مصر اليوم -

مَنْ أنقذ مَنْ

سليمان جودة

عندما قرر النائب العام، صباح الاثنين الماضى، منع 21 رجل أعمال من التصرف فى أموالهم، فإن كثيرين اعتبروا القرار بداية النهاية للاستثمار العربى فى البلد، لأن أغلب الممنوعين من التصرف فى أموالهم كانوا من رجال الأعمال العرب عموماً، ورجال الأعمال السعوديين خصوصاً. وعندما سارع الذين خضعوا للقرار إلى المحكمة لتنصفهم من النائب العام، ومن حماقة مسؤولينا فى الدولة المصرية، فإن المراقبين للوضع فى إجماله، راهنوا على قرار المحكمة، واعتبروا أن كلمة القضاء هى الباقية، وهى الملاذ الأخير، ولم تخيب المحكمة ظن الذين تطلعوا إليها، فقضت صباح الأربعاء، بإلغاء قرار النائب العام، ولابد أن المتابعين للشأن العام على أرض هذا الوطن، قد تنفسوا الصعداء حين سمعوا بقرار المحكمة، وأحسوا بأن كابوساً قد انزاح من فوق صدر الاقتصاد المصرى، بعد أن كانوا قد فقدوا الأمل! الشىء المذهل، أن ممثل النيابة العامة أمام المحكمة، قد راح يطالبها فى إلحاح، بأن تؤيد قرار النائب العام، وأن يستمر منع أصحاب الأعمال إياهم من التصرف فى أموالهم، مستنداً إلى منطق يقول إنه حتى إذا كان من بين الممنوعين أصحاب أعمال عرب لهم استثمارات على الأرض المصرية بالمليارات، فإن ذلك لا يعفيهم من الخضوع للقانون، ومن العقاب إذا أخطأوا! ولابد أن مثل هذا المنطق إنما هو حق، ولكنه يراد به باطل لا لشىء إلا لأنه لا أحد مطلقاً يقف ضد أن يكون القانون فوق رقاب الجميع، غير أن السؤال دائماً هو: كيف تطبق القانون، أولاً، وهل تراعى روح القانون، لا نصوصه فقط، ثانياً، وأنت تطبقه؟! وهذا هو الأهم، فإن ممثل النيابة قال أمام المحكمة، إن النيابة حريصة على اقتصاد بلدها، وإنها لا تقصد مِنْ وراء قرار النائب العام أبداً تقويض أو هدم أركان اقتصادنا. ولا نملك إلا أن نصدق ممثل النيابة فيما قاله، ثم لا نملك فى الوقت نفسه، إلا أن نلفت نظره إلى أنه إذا لم يكن يقصد تحطيم أركان اقتصاد يعانى، كما لم يحدث أن عانى من قبل، فإن الطريق إلى جهنم مفروش كما قيل بالنوايا الحسنة، وبالتالى فإن نواياك يمكن أن تكون حسنة، كنوايا ممثل النيابة تماماً، ثم تجد نفسك فى النهاية، فى قلب الجحيم، أنت واقتصاد بلدك معاً! بقى أن نقول إن قرار المحكمة صدر فى خلال 48 ساعة، وهى مدة زمنية قياسية لأنها لا تكفى أحياناً لاستخراج رخصة سيارة، فما بالك بقرار بهذا الحجم فى قضية بهذا الوزن، وإن كان ذلك يدل على شىء فإنه يدل، وبشكل ما، على إدراك المحكمة لحجم الخطر الذى كان يهدد اقتصاد بلد بكامله، من وراء قرار النائب العام، ثم بقى أيضاً أن نتساءل: مَنْ بالضبط أنقذ مَنْ فى اللحظة الأخيرة، استثمارنا أنقذ الاستثمار العربى والسعودى، أم العكس؟! هذا هو السؤال الذى على مسؤولينا أن يأخذوا منه العبرة والعظة؟! نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مَنْ أنقذ مَنْ مَنْ أنقذ مَنْ



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt