توقيت القاهرة المحلي 12:41:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مَنْ أنقذ مَنْ؟

  مصر اليوم -

مَنْ أنقذ مَنْ

سليمان جودة

عندما قرر النائب العام، صباح الاثنين الماضى، منع 21 رجل أعمال من التصرف فى أموالهم، فإن كثيرين اعتبروا القرار بداية النهاية للاستثمار العربى فى البلد، لأن أغلب الممنوعين من التصرف فى أموالهم كانوا من رجال الأعمال العرب عموماً، ورجال الأعمال السعوديين خصوصاً. وعندما سارع الذين خضعوا للقرار إلى المحكمة لتنصفهم من النائب العام، ومن حماقة مسؤولينا فى الدولة المصرية، فإن المراقبين للوضع فى إجماله، راهنوا على قرار المحكمة، واعتبروا أن كلمة القضاء هى الباقية، وهى الملاذ الأخير، ولم تخيب المحكمة ظن الذين تطلعوا إليها، فقضت صباح الأربعاء، بإلغاء قرار النائب العام، ولابد أن المتابعين للشأن العام على أرض هذا الوطن، قد تنفسوا الصعداء حين سمعوا بقرار المحكمة، وأحسوا بأن كابوساً قد انزاح من فوق صدر الاقتصاد المصرى، بعد أن كانوا قد فقدوا الأمل! الشىء المذهل، أن ممثل النيابة العامة أمام المحكمة، قد راح يطالبها فى إلحاح، بأن تؤيد قرار النائب العام، وأن يستمر منع أصحاب الأعمال إياهم من التصرف فى أموالهم، مستنداً إلى منطق يقول إنه حتى إذا كان من بين الممنوعين أصحاب أعمال عرب لهم استثمارات على الأرض المصرية بالمليارات، فإن ذلك لا يعفيهم من الخضوع للقانون، ومن العقاب إذا أخطأوا! ولابد أن مثل هذا المنطق إنما هو حق، ولكنه يراد به باطل لا لشىء إلا لأنه لا أحد مطلقاً يقف ضد أن يكون القانون فوق رقاب الجميع، غير أن السؤال دائماً هو: كيف تطبق القانون، أولاً، وهل تراعى روح القانون، لا نصوصه فقط، ثانياً، وأنت تطبقه؟! وهذا هو الأهم، فإن ممثل النيابة قال أمام المحكمة، إن النيابة حريصة على اقتصاد بلدها، وإنها لا تقصد مِنْ وراء قرار النائب العام أبداً تقويض أو هدم أركان اقتصادنا. ولا نملك إلا أن نصدق ممثل النيابة فيما قاله، ثم لا نملك فى الوقت نفسه، إلا أن نلفت نظره إلى أنه إذا لم يكن يقصد تحطيم أركان اقتصاد يعانى، كما لم يحدث أن عانى من قبل، فإن الطريق إلى جهنم مفروش كما قيل بالنوايا الحسنة، وبالتالى فإن نواياك يمكن أن تكون حسنة، كنوايا ممثل النيابة تماماً، ثم تجد نفسك فى النهاية، فى قلب الجحيم، أنت واقتصاد بلدك معاً! بقى أن نقول إن قرار المحكمة صدر فى خلال 48 ساعة، وهى مدة زمنية قياسية لأنها لا تكفى أحياناً لاستخراج رخصة سيارة، فما بالك بقرار بهذا الحجم فى قضية بهذا الوزن، وإن كان ذلك يدل على شىء فإنه يدل، وبشكل ما، على إدراك المحكمة لحجم الخطر الذى كان يهدد اقتصاد بلد بكامله، من وراء قرار النائب العام، ثم بقى أيضاً أن نتساءل: مَنْ بالضبط أنقذ مَنْ فى اللحظة الأخيرة، استثمارنا أنقذ الاستثمار العربى والسعودى، أم العكس؟! هذا هو السؤال الذى على مسؤولينا أن يأخذوا منه العبرة والعظة؟! نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مَنْ أنقذ مَنْ مَنْ أنقذ مَنْ



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt