توقيت القاهرة المحلي 12:24:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأزهر لا سواه لها

  مصر اليوم -

الأزهر لا سواه لها

بقلم : سليمان جودة

 

يرحم الله الدكتور على السمان الذى عاش سنواته الأخيرة لا يدعو إلى شىء إلا إلى الحوار بين الأديان. كان يفعل ذلك عن يقين فى قوة الفكرة التى يدعو إليها، وكان يؤمن بأن ما بين الأديان من القواسم المشتركة أكثر مما بينها من الاختلافات، وكان إيمانه بالفكرة يجعله يحملها معه إلى كل عاصمة يحل بها.

ورغم أن دعوات الانقسام بين الناس على أساس دينى تملأ منطقتنا التعيسة طول الوقت، إلا أن العين المجردة تستطيع أن تلاحظ زيادة فى هذه الدعوات فى مرحلة ما بعد سقوط نظام حكم بشار الأسد فى دمشق.

وكان الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب قد دعا قبل فترة إلى مؤتمر حوار يجمع الشيعة والسنة على مائدة واحدة، وأظن أنه لا جهة فى المنطقة تستطيع أن تقود مثل هذا الحوار أكثر من الأزهر كمؤسسة لها تاريخ يزيد على الألف سنة.. فإذا كان الرجل الجالس على رأسها هو الدكتور الطيب، فلا بد أن الدور المنتظر من المؤسسة فى هذه القضية بالذات يصبح مضروبًا فى اثنين.

إننى أعتقد أن الخلاف الذى تنفخ فيه إيران بين السُنة والشيعة أساسه سياسى وليس دينيًا، لأن القصة لدى حكومة المرشد على خامنئى فى طهران هى بين الفُرس أو الإيرانيين وبين العرب، لا بين مسلمين شيعة هناك على الشاطئ الشرقى من الخليج العربى، ومسلمين سُنة هنا على الشاطئ الغربى من الخليج.. وبالطبع فإن أطرافًا أخرى تشارك حكومة المرشد ما تفعله.

الخلاف أساسه سياسى لا دينى، لأنى لا أتصور خلافًا بين سُنى وشيعى بينما ربهما واحد، ورسولهما واحد، وكتابهما المقدس واحد.. فإذا كانت هذه الروابط الثلاثة قائمة بينهما فما هو إذنْ وجه الخلاف؟.

ومع ذلك، فإن هذه النعرات التى بدأت تطل برأسها فى سوريا تدعو الإمام الأكبر إلى أن يكثف من حركة الأزهر فى هذا الاتجاه.. فلا يكاد يوم يمر إلا ونتابع فيه بوادر خلاف بين مكونات المجتمع السورى مع أنها مكونات مسلمة فى الغالبية منها سواء كان المكون سنيًا، أو علويًا، أو كرديًا.. فجميع هؤلاء مسلمون، وجميعهم ربهم واحد، ونبيهم واحد، وكتابهم واحد.. فما هو يارب وجه الخلاف؟.. ولا خلاف بالطبع على أن المسيحيين فى سوريا جزء أصيل من الوطن، وما بينهم وبين بقية مكونات المجتمع فى أرض الشام من عوامل اللقاء والالتقاء أكثر مما سوى ذلك بكثير جدًا.. وما يقال عن سوريا يقال عن بقية الدول فى أرجاء المنطقة مع اختلاف المكونات فى كل دولة بالتأكيد.

لا شىء يأكل طاقات المنطقة بقدر ما تأكلها خلافات الأديان ومذاهبها، ولا ملف ينتظر جهد الأزهر بقدر ما ينتظره هذا الملف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأزهر لا سواه لها الأزهر لا سواه لها



GMT 08:48 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

رياح هادئة من سوريا

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

حياة الفهد... وحياة الذاكرة

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

الوسط المستحيل في لبنان

GMT 08:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

إشكاليات الأمن الإقليمي

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

خطأ ستارمر كشف أخطاء

GMT 08:20 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

عبقرية الحسابات العمياء

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

استدعاء باكستان

GMT 08:18 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

المواجهة بين الحافة والصفقة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt