توقيت القاهرة المحلي 17:08:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أعرف اثنين منهم

  مصر اليوم -

أعرف اثنين منهم

بقلم: سليمان جودة

أعرف اثنين من الذين فازوا بجائزة نوبل فى السلام قبل يومين، وقد تمنيت لو أستطيع أن أهنئ الرجلين، وأن أشد على يديهما.

والقصة أن منظمة «نيهون هيدانكيو» اليابانية فازت بالجائزة هذه السنة، رغم أن منظمة «أونروا»، التى تعمل على إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، كانت على سبيل المثال مرشحة، وكان اسمها متداولا طوال الفترة السابقة على إعلان اسم الفائز بنوبل باعتبارها أرفع جائزة فى العالم.. لكن قصة عدم فوز أونروا وغيرها من المنظمات والأسماء التى كانت مرشحة تظل قصة أخرى.

أما المنظمة اليابانية فهى منظمة شعبية تضم عددا من اليابانيين الناجين من قنبلتين ذريتين ألقتهما الولايات المتحدة الأمريكية على مدينتى هيروشيما ونجازاكى فى أغسطس ١٩٤٥. ولو أنت تطلعت إلى ملامح رئيس المنظمة وتأملت ملامح وجهه، فسوف تشعر كأنهم قد أدخلوه إلى الفرن لفترة ثم أخرجوه حيا!.

هذا ما سوف تشعر به كما شعرت به أنا عندما زرت مدينة هيروشيما فى ٢٠١١، وعندما قابلت اثنين من الناجين، وجلست معهما، وسمعت منهما.. فالناجون عدد قليل، وإذا كانوا قد نجوا من الموت، فإنهم لم يستطيعوا النجاة من إشعاعات القنبلة، ولا من تأثير غبارها الذرى على الوجه وعلى الجلد والشعر بالذات!.

لقد تساقط الشعر تماما ولم تعد فى رأس أى واحد منهم شعرة واحدة، وعندما تعرّض الجلد لما نتج عن القنبلة من غبار ذرى وإشعاعات، فإنه صار ناعما أملس كأنك قد سلخت الشخص فبقى أثر الجلد الملتصق بالجسد لا الجلد نفسه.. فالنعومة والملمس اللامع فى جلود الناجين علامة على المرض لا على الصحة!.

عندى صور مع الرجلين اللذين التقيتهما وقت الزيارة، وكلما تطلعت إلى الصور أحسست بحجم الجريمة التى ارتكبها الرئيس الأمريكى هارى ترومان.. فهو الذى كان يسكن البيت الأبيض وقتها، وهو الذى أمر بإلقاء القنبلتين على المدينتين، وهو الذى فعل ذلك رغم علمه مسبقا بما يمكن أن يصل إليه حجم الدمار وعدد الضحايا.

كان الناجون أطفالا فى ذلك الوقت، وقد عاشوا من بعدها ذكريات أليمة لم يعرفها سواهم على ظهر كوكب الأرض، ولما أنشأوا المنظمة التى تضمهم عاشوا يدعون إلى نزع السلاح النووى وليس فقط إلى عدم استخدامه.. إن ما عاشته المدينتان لم تعرفه أى مدينة سواهما، لأن هذه كانت المرة الوحيدة التى جرى فيها استخدام هذا السلاح.. ومن شهادات الناجين وغيرهم على ما حصل فى لحظة إلقاء القنبلتين، تشعر بأن الموت فى المدينتين قد تجسد فى كل منظر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أعرف اثنين منهم أعرف اثنين منهم



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt