بقلم: سليمان جودة
يبدو الاتفاق الدفاعى الثلاثي الذى جرى توقيعه قبل ساعات بين السعودية وباكستان وتركيا فى مكة، وكأنه كماشة تحيط بإيران من ثلاثة جوانب.
والحقيقة أن حكومة المرشد فى طهران لم تترك خياراً أمام المملكة سوى الذهاب إلى مثل هذا الاتفاق. ففى مارس ٢٠٢٣ ذهبت الرياض إلى توقيع اتفاق مع إيران فى بكين برعاية الصين، ولم تكن الحكومة السعودية تريد من وراء الاتفاق يومها سوى أن تقوم العلاقات السعودية الإيرانية على مبادىء حُسن الجوار. ولكن تبين بعدها أن الإيرانيين لم يكونوا على نية حسنة عند التوقيع، ونال السعوديون بعدها من الشر الإيرانى ما نالهم مما نعرفه، وتحلت السعودية بالكثير من الصبر، فلما نفد صبرها.. وكان لا بد أن ينفد أمام استهداف أرضها من ميليشيات إيرانية فى العراق.. فإنها قصفت مواقع هذه الميليشيات، وقد كانت تدفع عن نفسها شراً وهى تفعل ذلك، ولم تكن تبدأ أحداً بهجوم.
وفى سبتمبر من السنة الماضية ذهبت السعودية إلى اتفاق آخر مع باكستان، ثم اتضح أن الشر الإيرانى لا حدود له، وأنه بلغ فى التبجح إلى حد استهداف أرض المملكة من الشمال، حيث الميليشيات إياها فى أرض العراق، ومن الجنوب حيث ميليشيا الحوثى الإيرانية فى أرض اليمن!
وبلغت الغطرسة الإيرانية مداها عندما جرى الاستهداف متزامناً من الشمال، ثم من الجنوب، فى يوم واحد تقريباً!
وكان المعنى أنه لا اتفاق بكين يجدى مع الإيرانيين، ولا كذلك الاتفاق مع الباكستان فى السنة الماضية، فذهبت الرياض إلى الاتفاق الثلاثى الدفاعى، وفى الغالب سيكون قد خرج إلى العلن عندما ترى هذه السطور النور.
لا تريد حكومة المرشد أن تراعى حقوق الجوار مع جيرانها العرب، ولا ترغب فى أن تأخذ الدرس من سقوط مرشدها خامئنى الأب صريعاً فى ٢٨ فبراير، ولا تريد أن ترى أن سلوكها هذا يبدو وكأنه يقودها إلى حتفها، ولا تريد أن تفهم أنه لا توجد أطماع لدى أى دولة عربية فى الأراضى الإيرانية، وأن عليها فى المقابل أن تستقبل ذلك بما يجب وتحترمه، ولا تريد أن تكف عما عاشت تمارسه فى الإقليم منذ ثورة الخمينى فى ١٩٧٩، ولم يذهب بها إلى أى جدوى ولا إلى أى فائدة.
طبعاً، هى تبحث عن نفوذ إقليمى، وتنفق على ذلك ما أرهقها وأرهق كل إيرانى وأرهق المنطقة معها، وتجعل الواجهة دينية لكل ذلك، بينما الحقيقة أن المسألة سياسية لحماً ودماً ولا شأن للدين بها، وإذا كانت هى تستخدم الدين وتوظفه، فليس إلا لتزيين الأمر فى أعين العامة وخداعهم.. لا أكثر!