بقلم: سليمان جودة
حضرت مرة بطولة العالم لكرة اليد فى الدوحة، وقارنت يومها بين بطولة اليد وكأس العالم لكرة القدم، وكانت المقارنة فى صالح الثانية دون سبب مفهوم!
فالبطولة فى الحالتين عالمية، والكرة فى البطولة التى انعقدت فى العاصمة القطرية، هى ذاتها الكرة فى أى بطولة لكأس العالم، لولا أن كرة اليد يدفعها اللاعب بيده، بينما يدفعها لاعب كرة القدم بقدمه، ومع ذلك، فاهتمام الناس فى كل مكان يختلف تماماً من هذه إلى تلك!
ولا أعرف ما إذا كان الدكتور حسن مصطفى، رئيس الاتحاد الدولى لكرة اليد، عنده تفسير مقنع لهذا الفارق أو هذه المفارقة؟.. لا أعرف.. ولكنى أتوقع أن يكون قد فرح كثيراً عندما فاز منتخبنا لكرة اليد بكأس أفريقيا. وأظن أن الدكتور مصطفى تمنى لو أخذ الفوز مساحة أكبر فى إعلامنا، لعل ذلك يعوض خسارة الكأس نفسها فى كرة القدم قبل أسابيع.
ولا يزال الرجل يمثل ظاهرة غير مسبوقة على رأس الإتحاد فى مقره السويسرى. فلقد فاز آخر السنة الماضية برئاسة الاتحاد للمرة السابعة، وكان فوزه على مرشحين كبار من دول كبيرة، وكان قد خاض السباق أمام ثلاثة مرشحين عتاولة من المانيا، وهولندا، وسلوڤينيا، ولكن وجود اسمه كان كافياً لحصد الأصوات كما حصدها ست مرات من قبل.
نمسك الخشب حتى لا تصيب عين الحسود الدكتور حسن، ونتمنى له فترة ثامنة، وتاسعة، وعاشرة، فهو واجهة ممتازة للمحروسة فى كل مكان يحل فيه.
وكما أصبح اسمه مثل الجوكر فى كل انتخابات، فإن كرة القدم هى أيضاً جوكر بالمقارنة مع أى لعبة رياضية أخرى!.. فالبطولات فى اليد، وفى التنس، وفى الأسكواش، وفى سباق السيارات، وفى الملاكمة، وفى غيرها لا تكاد تتوقف، ولكن الأبطال فيها ليسوا هُم الأبطال فى كرة القدم. وحتى مايكل شوماخر الألمانى الذى عاش بطلاً لسباق السيارات عالمياً، وحصد فيها سبع بطولات عالمية، لم يعرفه العالم جيداً، ولم يتابع الإعلام أخباره، إلا بعد أن أقعده حادث وهو يتزلج فى سويسراً!
وكلما جاءت له سيرة هذه الأيام، فليس لأنه بطل العالم فى سباق السيارات فى سنة كذا وكذا، ولكن لأنه ويا للأسف، بدأ يحرك يده، أو قدمه، أو يسمع مَنْ يخاطبه، بعد أن كان لا يفلح فى هذا كله فى أعقاب الحادث الذى أقعده تماماً!
والشاعر قد لخص القصة فى هذه المفارقات كلها، وفى كل هذا التفاوت الطبقى فى حظوظ اللعبات والرياضات المختلفة فقال:
سبحان من أعطى فلا عتاب ولا ملامة
أعمى وأعشى ثم ذو بصر وزرقاء اليمامة!