توقيت القاهرة المحلي 21:27:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عبث الدروع التكريمية والشهادات التقديرية !

  مصر اليوم -

عبث الدروع التكريمية والشهادات التقديرية

بقلم: أسامة الرنتيسي

 تُختتم مهرجانات ثقافية وفنية ومسرحية، وندوات أيضًا بتوزيع شهادات تقديرية ودروع تكريمية بعدد مبالغ فيه، ما أفقد هذه اللفتة رونقها، ولم تعد تكريما لمبدع، ولا تقديرا لجهد مميز، بل هي عبارة عن  حملة علاقات عامة،  لكل من حضر وشارك في هذه الأنشطة.

ظاهرة توسعت منذ سنوات، بقيام جمعيات ثقافية، ومؤسسات زراعية،  ومراكز إبداعية للشعر والنثر ومهرجانات المسرح، ومؤسسات مختلفة بتوزيع دروع تكريمية عن كل نشاط.

لم يبق ناد رياضي أو مركز ثقافي، أو مهرجان فني أو ثقافي على مختلف مستوياتها، أو مركز تدريب، أو جمعية علمية أو اجتماعية أو عائلية، لم تصمم درعا لها وتوزعه بالعشرات لكل من يدخل مبناها أو يشارك في أية مناسبة خاصة بها.

لم يبق صالون ثقافي، أو مركز تعليمي لقص الشعر، أو مدرسة خاصة، أو جامعة أو مؤسسة لتدريب السواقة، أو جمعية تربية المواشي، إلا ووزعت الدروع إلى كل عابر سبيل يقترب منها أو يمدحها بسطر في السوشيال ميديا.

ظاهرة أفقدت الدروع وفكرة التكريم، رمزيتها من كل قيمة أو معنى.

هذه الظاهرة قد تنسحب قريبا على مؤسسات أخرى كالأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني عموما، فتقوم هذه المؤسسات بتكريم الرعيل الأول فيها، او الرموز التي عبرت محطاتها بدروع مختلفة.

للعلم؛ معظم هذه الدروع أصبحت تباع بتراب المصاري، وقد لا يتعدى سعر بعضها ثلاثة دنانير، واشتغلت مكتبات ومحال نجارة وإكسسوارات بهذه التجارة بعد أن أصبحت مطلوبة دائما.

الدروع التي كانت بازارات متخصصة تنتجها لم تعد موجودة نظرا لارتفاع أسعارها، فانتقل الأمر إلى الاعتماد على دروع “صينية الصنع” بأردى الأنواع وأخفض الأسعار.

أشياء كثيرة في حياتنا أصابها العطب، وفقدت رمزيتها وقيمتها المعنوية، حتى التكريم والتقدير يُمنحان لمن يستحقهما أو لا يستحقهما، لهذا فقدت الأشياء معناها، وفقدت لحظات التكريم أية قيمة تحفر في ذاكرة الإنسان.

مرات كثيرة، لاحظت أن بعض الأشخاص الذين توزع إليهم الدروع والشهادات التقديرية يتركونها في الأماكن التي كرموا فيها، لأنهم يعلمون ألا قيمة حقيقية لها، وأنها أقل التكاليف في التقدير والتكريم بحيث أصبح يوزعها كل من هب ودب.

التكريم والتقدير قيمتان لا يعرف معناهما إلا من يستحقّهما، ويعرف أنهما لا بد أن يَأتِيا من جهة مُقدِّرة جهده وتميزه وعطاءه.

أعرف أصدقاء وزملاء في المهنة تركوا عشرات الدروع في مكاتبهم، ولم يكلفوا أنفسهم حمل هذه الدروع والشهادات إلى منازلهم لأنها فعلا أصبحت بلا قيمة، ولا محتوى.

الدايم الله….

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبث الدروع التكريمية والشهادات التقديرية عبث الدروع التكريمية والشهادات التقديرية



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt