توقيت القاهرة المحلي 16:46:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دمشق التى رأيت

  مصر اليوم -

دمشق التى رأيت

بقلم: سليمان جودة

ما شهدته سوريا وتشهده ليس القصد منه مجرد إسقاط نظام حكم بشار الأسد، حتى ولو كان هذا هو القصد الذى ظهرت تجلياته أمامنا.. فما يظهر أمام أعيننا شىء، وما يجرى العمل عليه فى الخفاء شىء آخر، وتستطيع أن تستنج هذا مما تتابعه وتراه.

لو كان القصد مجرد إسقاط نظام حكم الأسد، فإن أنظمة الحكم تأتى بطبيعتها وتذهب، وما يعرفه الإنسان فى مراحل العُمر المتتالية تتالى الليل والنهار، تعرفه أيضًا أنظمة الحكم فى دورة الحياة التى يمر بها كل كائن حى فى مكانه.

ولكن القصد هو سوريا، لا نظام الحكم فيها.. فلقد ذهب نظام حكم الأسد الأب، ومن بعده ذهب نظام حكم الأسد الابن، ومن بعدهما سيذهب كل نظام حكم، لا لشىء، إلا لأن هذه هى سُنن الطبيعة.. أما سوريا البلد، والوطن، والأرض، فإنها إذا ذهبت فكيف يمكن أن تعود، أو متى يمكن أن تكون عودتها؟.. هذا هو السؤال الأهم الذى يجب أن ننشغل به، ونحن نرى ونتابع ونأسى على ما هو حاصل هناك.

وأنت إذا كنت فى دمشق ستجد فى جامعها الأموى ما لا تجده فى جامع سواه، وستجد فى سوق الحميدية المجاور للجامع ما لا تقع عليه فى سوق أخرى.. فللجامع الأموى رائحة تشمها من بعيد ثم تألفها وتحبها، ومن بعد ذلك سوف تظل تحن إليها. وفى داخل هذا الجامع سوف تصلى ركعتين وأنت تذكر يومًا قامت فيه الدولة الأموية فدامت مائة سنة كاملة، فلما ذهبت كان ذهابها على أيدى الدولة العباسية من بعدها دليلًا على أن «الأيام دُول» وإلا ما جاء العباسيون فى محل الأمويين الذين عمّروا قرنًا من الزمان.

ستقف أمام قبر سيدنا يحيى عليه السلام فى ركن فى أركان الجامع الأموى، وستذكر الآيات التى تروى جانبًا من سيرة هذا النبى فى سورة مريم، وستظل تطوف فى أرجاء الجامع وأمامك مشاهد متتابعة من الرحلة المئوية للدولة الأموية فى دمشق، بدءًا من مؤسسها معاوية بن أبى سفيان إلى آخر خلفائها مروان بن محمد.

وسوف تكون على موعد مع ضريح صلاح الدين الأيوبى وأنت خارج من الجامع، وكأن صاحب الضريح ينتظرك ليعيد تذكيرك بما كان فى أيامه حين أقام الدولة الأيوبية، وحين كانت سنواته سنوات عز وازدهار، وحين جاء عليه يوم أصبح فيه بطل «حطين» التى يكتبها التاريخ بحروف من نور.

ستقف لتقرأ الفاتحة على روح البطل صلاح الدين، وسترى فى ضريحه الرخامى وأشجاره التى تظلله مسيرة من المجد والقوة.. فهكذا رأيت أنا حين كنت فى دمشق الفيحاء ذات يوم.. وهكذا كانت دمشق قبل أن تهب عليها رياح ما يسمى بالربيع، وليس ما جرى ويجرى فيها إلا بقية من بقايا ذلك الربيع الذى لم يكن أبدًا اسمًا على مسمى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دمشق التى رأيت دمشق التى رأيت



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt